الردادي: محققون عرب ارتكبوا أخطاء فادحة في تراثنا

ليس المستشرقون وحدهم من ارتكبوا أخطاء في تحقيق «التراث العربي» الأمر ينسحب على عدد من المحققين العرب فقد ارتكب بعضهم أخطاء في اللغة، ومسميات المعالم والقبائل، وبينهم من أطلق على المسجد النبوي مسمى «جامع الروضة الشريفة»
ونالت الرحلات المغربية نصيبا من أخطاء المحققين العرب يأتي في مقدمتها «الرحلة الطنجوية الممزوجة بالمناسك المالكية» لحسن بن محمد العسال وحققها محمد علي فهيم بيومي وهي رحلة منسوبة إلى «طنجة» المدينة المغربية المشهورة بلد مؤلفها الذي توفي في 1358-1993
عايض الردادي عضو مجمع اللغة العربية في القاهرة قال في تعليقه على تلك المخطوطة إنه يوجد منها مخطوطتان إحداهما في معهد المخطوطات التابع لجامعة الدول العربية والأخرى في مكتبة الشيخ محمد بوخبزة عالم تطوان، وإن الرحالة فرغ من تقييدها في 1316 وهي بالخط المغربي الذي ذكر المحقق أنه أرقه كثيرا أو أنه صعب القراءة
ولا يعتبر الردادي ذلك العمل ضمن دائرة التحقيقات وإنما هو مجرد نشر وتعليق وشرح، حيث لم تطابق نسخة معهد الإدارة مع نسخة المغرب، ويعتري الشك متن الكتاب، مرجعا ذلك إلى صعوبة قراءة الخط المغربي
تحريف مواقع المدينةمواقع المدينة المنورة لم تنج من أخطاء التحقيق، فقد ورد في الصفحة 86 «ارتحلنا من الينبوع مع قافلة عظيمة على طريق الخميصة» ويذكر المحقق أن الينبوع هو ينبع وهو ما يرد في كثير من الرحلات المغربية، وفسر المحقق «الخميصة» بقوله «الخميصة» كساء أسود مربع، على الرغم من أن السياق يدل على أنه اسم مكان لا لباس، وأغلب الظن أنه محرف ولا يعرف إلا بالرجوع إلى المخطوطة
وبعدها قال المؤلف كما ورد في التحقيق «في صبيحة يوم الأحد نزلنا بموضع يقال له بير سعيد» وشرحه المحقق بقوله «بير سعيد: قصر سعيد، هو قصر العقيق أقطعه مروان بن الحكم عبدالله بن عباس بن علقمة فاشتراه منه عروة وبناه سعيد بن العاص»
ويعلق الردادي: أما أنه موضع فذلك صحيح، وهو بئر منسوب لسعيد أبو حواء اليحيوي، كان محطة من محطات القوافل، وهو شمال مدينة بدر وما يزال معروفا باسمه، وليس قصر سعيد بن العاص الواقع في المدينة المنورة، وما تزال بعض بقاياه قائمة، وفرق «كما يصف الردادي» بين بئر وقصر
وفي الصفحة 87 وهو يتحدث عن نزول القافلة في وادي الصفراء قال المؤلف «وهو سيدي عبدالرحيم البوريني» وهو خطأ في النقل من المخطوطة فالمقصود عبدالرحيم البرعي، وقد زاد المحقق أنه عرف بأسرة البوريني الشامية وأنه لم يعثر على ترجمة له في أعلامها، ومصدر الخطأ هو أن المذكور هو «البرعي» لا البوريني، ولا شك أنه خطأ في النقل لعدم المعرفة بقراءة الخط المغربي
ولو راجع المحقق بعض كتب الرحلات لوجد ذلك، فهو مذكور في كثير منها وهو من أشهر شعراء المدائح النبوية
وحين قال مؤلف الرحلة الطنجية عن مسجد قباء «وهو قبلة المدينة المنورة» ومعروف أن المراد أنه في جنوب المدينة المنورة، لأن قبلة المدينة جنوبا فسر محقق الرحلة ذلك «لأنه المسجد الذي تغيرت فيه القبلة» وهذا قول بجانب القول إنه مسجد القبلتين على المشهور ولكنه ليس مراد المؤلف
الرحلة الحجازيةلم تنج الرحلات الحجازية كذلك من وجود أخطاء في التحقيق والترجمة أحيانا الأمر الذي حصل مع كتاب «الرحلة الحجازية» لمؤلفه أوليا جلبي، فإضافة إلى الأخطاء النحوية التي وقع فيها مترجم الكتاب الصفصافي أحمد المرسي ارتكب خطأ ـ كما ينقل الردادي ـ بتسميته للمسجد النبوي الشريف بـ»جامع الروضة الشريفة» فقد قال في الصفحة 116 «إن القبر الشريف للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم يقع داخل هذا الجامع» وبعد وصف بناء الرسول صلى الله عليه وسلم للمسجد قال «وهذا المسجد ما هو إلا جامع الروضة المطهرة الحالي وعندما صعدت روحه صلى الله عليه وسلم الطاهرة إلى الرفيق الأعلى دفن جسده الطاهر في هذا البيت الشريف» وإن كان الرحالة سماه كذلك فكان على المترجم أن يسميه باسمه المعروف وينوه إلى خطأ الرحالة، ولا يعرف الأمر إلا بالرجوع للأصل المكتوب بالتركية
إحصائياتأكثر البلدان كما ذهب عايض الردادي في التحقيق هي مصر والشام والعراق
أكثر بلد تميز بكتب الرحلات إلى الحجاز هو المغرب، وقد كتب كثير من علماء المغرب ممن أدوا مناسك الحج في الرحلات
من أشهر المحققين العرب عبدالسلام هارون، محمد أبو الفضل إبراهيم، العلامة محمود بن محمد شاكر «مصر» حمد الجاسر، عبدالله عسيلان، «السعودية»