الفرحان: منحوتات الرمل إبداع يهدده العابثون

ربما يقضي نحات الرمال أكثر من 18 يوما أمام قلعته الرملية التي نحتها على الشاطئ، وربما أيضا يضيع كل هذا الجهد هباء وتتهاوى قلعته في لحظات جراء عبث الصبية المراهقين أو حتى الكبار.
هذه الحالة العبثية هي التي تهد قوى النحات عبدالهادي الفرحان أبوالفرح، الذي عاش مع نحت الرمال لأكثر من ثمانية أعوام، وهو يقدم أعمالا فنية ترسم الإعجاب على وجوه جماهير المهرجانات الصيفية والربيعية في السعودية.
ويقول الفرحان خلال حديثه لمكة: إن بداية تعلقه بالرمال بدأت منذ صغره، إذ كان يهوى الرسومات في المدرسة، وبعد انتهاء دراسته بقيت الألوان والفرشاة عالقة في ذهنه، فبات يرسم كل شيء يحبه، وبعد فترة تحولت هواية الرسم إلى النحت على رمال الشاطئ، وتحديدا على ضفاف الخليج العربي في شاطئ العقير، الذي يبعد عن منزله 70 كيلو مترا.
هواية الرسم حملت الفرحان إلى زيارة الشاطئ مرات عدة، وتدرب كثيرا على أشكال متعددة من البيوت والأسماك والسفن التي يراها تبحر أمامه، وكلما نال منه التعب زاده هدير أمواج العقير نشاطا.
وقال الفرحان إن هواية النحت على رمال الشاطئ تحتاج إلى الصبر والقدرة على الوقوف طويلا، إضافة إلى أدواتها الكثيرة المنوعة، ويمكن لأي منحوتة البقاء لأكثر من شهر من دون أن تتغير أو تتأثر بالرياح، ولكن ما يلاقيه النحات من صدمات نفسية يقف وراءه المراهقون وبعض الكبار الذين يهوون العبث ويقومون بتخريب المنحوتات دون أدنى شعور بالجمال أو بالجهد الذي بذل فيها.
وأضاف، البعض يأتون ليلا ويصعدون بأرجلهم أو حتى بالمركبات على الأعمال المنحوتة، ويحرثونها حرثا دون أدنى مراعاة لشعور أحد، وهذه الأفعال تعرض لها أكثر من مرة في المهرجانات داخل السعودية.
وبين أن عملية النحت تبدأ من الأعلى إلى الأسفل، وتحتاج إلى رمال شاطئية بحتة، إضافة إلى تغذيتها بالمياه للتماسك وقبل كل شيء المهارة والهواية، ولا فرق بين الرسم والنحت سوى اختلاف بسيط، فهناك الفرشاة وهنا آلات مواد بناء حادة ولينة معا.
الفرحان الذي شارك في أكثر من 30 فعالية للنحت على مستوى السعودية، تلقى دعوات لإقامة معارض في دول العالم، ليمثل المملكة خير تمثيل، وهو يطمح إلى أكثر من ذلك مستقبلا، فلم تتوقف ممارسة هوايته على الشاطئ، بل تعدتها إلى اختراع طاولات كبيرة للنحت عليها في معرضه الدائم بمنزله.