واشنطن ودمشق وجها لوجه مع الدواعش
الثلاثاء، ١٩ أغسطس ٢٠١٤
بينما يشن الجيش الأمريكي غارات على تنظيم الدولة الإسلامية في العراق، كثفت قوات الرئيس السوري بشار الأسد بشكل كبير حملتها التي تستهدف معاقل التنظيم في سوريا، إذ شنت عشرات الغارات الجوية على مقراته على مدار اليومين الماضيين.
وبينما غضت حكومة دمشق الطرف لوقت طويل عن توسع التنظيم في سوريا، حتى إنها في بعض الأحيان سهلت هجماته على الثوار، يهدد التحرك السريع للتنظيم في البلدات والقرى بشمال وشرق سوريا حاليا بنكوص المكاسب التي حققتها القوات الحكومية السورية.
وفي حين يكثف مسلحو التنظيم هجماتهم على مقاتلين مدعومين من الغرب سعيا إلى الإطاحة بالرئيس الأسد، نفذوا في الماضي هجمات شرسة على منشآت تابعة للجيش السوري في شمال سوريا، واعتقلوا وذبحوا مئات من الجنود وعناصر المليشيات الموالية للحكومة في هذه العملية.
وأمس الأول ضيق مقاتلو التنظيم الخناق على آخر قاعدة عسكرية تابعة للحكومة في محافظة الرقة بشمال شرق سوريا، وهي مطار الطبقة العسكري، ما دفع القوات الحكومية إلى شن 16 غارة على الأقل في المنطقة، سعيا إلى وقف تقدم المقاتلين.
وقال أندرو تابلر، الباحث زميل معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، «أعتقد أن القوات الحكومية أدركت أخيرا أن استراتيجيتها المكيافيلية الخاصة بالعمل مع تنظيم الدولة الإسلامية ضد المعتدلين لا تسير على ما يرام، ولهذا بدؤوا قتاله».
ولكن لحكومة الأسد مأرب آخر من ضربها التنظيم بيد من حديد، فالقصف الجوي الذي تقوم به القوات ضد معاقل المسلحين في سوريا يعد بطريقة أو بأخرى انعكاسا لتلك الغارات الجوية التي تشنها القوات الأمريكية على متطرفين على طول حدود العراق.
ويرى محللون أن الغارات التي تشنها قوات الأسد تهدف إلى بعث رسالة مفادها أنه على نفس الجانب مع الأمريكيين، معززا زعم الحكومة السورية القديم بأنها شريك في الحرب على الإرهاب وقوة توازن في مواجهة المتطرفين.
ويأتي هذا بعدما كادت الولايات المتحدة نفسها تقصف سوريا عقب اتهامها لقوات الأسد بشن هجوم بأسلحة كيميائية على مناطق خاضعة لسيطرة الثوار قرب دمشق في أغسطس الماضي.
وفي هذا الصدد، قال المحلل آرون لوند إن «الأسد سوف يحب بالتأكيد استعادة القبول الدولي عن طريق الحرب على الإرهاب وربما هذه هي خطته طويلة الأمد».