الحوثيون يهددون بخيارات مفتوحة
الاثنين، ١٨ أغسطس ٢٠١٤يبدو أن الحوثيين استبقوا المواقف الدولية وقرار لجنة العقوبات بحق المعرقلين للعملية الانتقالية في اليمن واجتماع مجلس الأمن المقرر في 25 من الشهر الحالي لمناقشة الوضع في اليمن والاستماع إلى إحاطة المبعوث الأممي الموجود حاليا في اليمن جمال بن عمر، ومطالب الحكومة بتسليم السلاح الثقيل وسلاح اللواء 310 الذي استولت عليه جماعة الحوثي، وكذلك تسليم محافظة عمران والمقرات الحكومية التي سيطروا عليها في 8 من الشهر الماضي، برفع سقف مطالبهم بإسقاط حكومة الوفاق بكافة الخيارات على حد وصف قياداتهم بحجة رفع أسعار المشتقات النفطية والدعوة إلى اعتصامات في 6 محافظات يمنية.
10 حقائق ترسم حراك المشهد اليمني
01 - مواقف متسارعة
وتسارعت هذه المواقف تباعا ففي الوقت الذي وجهت فيه حكومة الوفاق تقريرها للرئيس عبد ربه منصور هادي بشأن رفض جماعة الحوثي تسليم محافظة عمران للدولة والخروج من المؤسسات الحكومية وتسليم السلاح المنهوب من معسكر اللواء٣١٠ إلى الدولة، أعلن المتحدث الرسمي باسم الحوثيين محمد عبدالسلام بدء الاعتصامات السلمية رفضا لقرار الحكومة رفع الدعم عن المشتقات النفطية. وبدأت جماعة الحوثي الجمعة الماضي بنصب مخيمات الاعتصام في مداخل العاصمة اليمنية محذرين حكومة الوفاق من استخدام كافة الخيارات ضد السلطة اليمنية وإسقاط الحكومة إذا لم تتراجع عن قرار رفع أسعار المشتقات “وتستجيب لمطالب الشعب”.
02 - الخيارات المفتوحة
وأكد عبدالسلام على صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك” أن جماهير الشعب اليمني في محافظات صعدة وعمران وحجة وذمار بدأت فتح اعتصامات سلمية استعدادا للخيار القادم، دون أن يكشف عن طبيعة ذلك الخيار. وكان زعيم الجماعة عبدالملك الحوثي، لوّح في خطاب متلفز له بما أسماه “الخيارات” المفتوحة، داعيا الشعب اليمني إلى الخروج في تظاهرة جديدة مشابهة لتظاهرات كانت قد شهدتها صنعاء مطلع الأسبوع قبل الماضي.
03 - عبدالملك الحوثي يهدد بلغة مسموعة
يقول المراقبون إن تأكيد الحوثي في حواره الصحفي الأول من نوعه منذ التوسع الكبير لجماعته شمال اليمن، يوحي للآخرين أن جماعته تقف إلى جانب الشعب وإيهام الآخرين بذلك وعلى العكس فإن الحوثيين انكشف أمرهم وبانت مخططاتهم ضد الوطن والدليل على ذلك ما حصل في عمران وصعدة من عمليات تطهير مذهبي. ونفى الحوثي من جانب آخر أن تكون مقررات الحوار الوطني تضمنت بنودا تلزم الجماعة بنزع أسلحتها الثقيلة فيما ألمح إلى أن هذه الدعوات تستهدف تسليم السلاح إلى ما أسماهم “الدواعش” وفق تعبيره. وقال الحوثي “من لا يحترم خروج الملايين من أبناء شعبنا بتلك الطريقة السلمية فهو يقول بلسان الحال إنه لا يسمع صوت الشعب لأنه أصم، ويريد لغة أخرى مسمعة، ونحن مع شعبنا اليمني مصممون في إسماعه باللغة التي يمكن أن يسمعها، في إشارة إلى لغة السلاح.
04 - صنعاء لن تسقط
أما الخبير العسكري اليمني العميد محسن خصروف فيقول في حديث لـ”مكة” إن الخيارات المفتوحة التي يعنيها الحوثيون هي التهديد بالعنف وهذا التهديد ليس بإمكان الحوثي القيام به منفردا بل إن هناك قوى سياسية تسانده من عسكريين وأنصار الرئيس السابق علي عبدالله صالح. كما أن الواقع الحالي والمشهد السياسي اليمني قد اختلطت فيه أوراق القوى السياسية ولا توجد اليوم الثقة بأي قوة والدليل على ذلك أنه في الوقت الذي كان الجيش اليمني يحقق انتصارات ضد تنظيم القاعدة في أبين حصلت مشاكل في عمران وسقطت بأيدي الحوثيين. وأضاف “لا شك بأن هناك قوى تتبادل الأدوار والمواقع لأن الذي حصل في عمران خفف الضغط على القاعدة، وكما هو الحال في الوقت الذي يخوض الجيش اليمني معركة ضد القاعدة في حضرموت هناك من يتظاهر ضد وزير الدفاع اليمني.
05 - فشل الحوثي في المحافظات الجنوبية
وقد استثنى الحوثي المحافظات الجنوبية من العصيان الذي دعا إليه بعد أن فشل في دعوته التي أطلقها في وقت سابق بعيد تطبيق القرار الحكومي، حيث قالت قوى الحراك الجنوبي إن الأخبار المتداولة حول العصيان المدني لا تخدم قضيتهم وأنها مجرد إرهاق للمواطن الذي بات يعاني في الأيام الأخيرة، ويرى المراقبون أن أبناء المحافظات الجنوبية الثماني وجهوا صفعة قوية للحوثيين من خلال إفشال مخططهم الذي كان يدعو إلى شل الحركة في المحافظات في وقت سابق معتبرين أن الحوثيين وكل القوى التي تحاول أن تضع الجنوب في واجهة المشهد مخطئون وبقوة لأن أبناء الجنوب حضاريون ولن ينجروا إلى أي دعوات تهدف إلى تحقيق مشاريع صغيرة وأنهم كشفوا المخطط السيئ لتلك الأطراف التي دعت إلى العصيان المدني كل يوم أحد ووصفوها بأنها صورة سيئة تنعكس على مطالب ما أسموه الشعب الجنوبي.
06 - أحداث الجوف
وفي محافظة الجوف أعلنت لجنة الوساطة اليمنية المكلفة بوقف إطلاق النار بين قبليين موالين لحزب الإصلاح (الإخوان المسلمين)، ومسلحي الحوثي (أنصار الله) في منطقة الغيل بالجوف بشمال صنعاء انسحابها الخميس الماضي بعد مقتل المئات من الطرفين إثر المواجهات التي تدور رحاها منذ شهرين. وقال محمد درعان أحد أعضاء لجنة الوساطة إن الطرفين اخترقا الهدنة المتفق عليها والتي أقرت وقف إطلاق النار والانسحاب من المواقع التي تمت السيطرة عليها، إضافة إلى منع أعضاء اللجنة من قبل الأطراف المتنازعة من الدخول إلى مناطق الصراع، حيث أطلق الرصاص عليهم، وأوضح درعان أنهم قد يعودون مجددا لاستئناف الهدنة المتفق عليها في حال خضعت تلك الأطراف للشروط الموضوعة مسبقا.
07 - تصاعد المواجهات
ميدانيا قُتل أكثر من 220 شخصا في المواجهات الدائرة في الجوف. وقالت مصادر محلية في المحافظة إن أكثر من 220 شخصا قتلوا وأصيب المئات في المواجهات المستمرة بين رجال القبائل الموالين للتجمع اليمني للإصلاح ومسلحي جماعة الحوثي. وأوضحت المصادر أن مواجهات دامية تدور رحاها بين مسلحي الإصلاح وجماعات الحوثي في مديرية مجزر الواقعة بين محافظتي مأرب والجوف، وأدت إلى مقتل العشرات في هجوم شنه مسلحو الحوثي على نقطة حجر التي كان يسيطر عليها مسلحو الإصلاح وتمركز فيها الحوثيون بعد معارك شرسة. وحسب المصدر فإن المواجهات في الجوف اندلعت بشكل كبير مطلع يوليو الماضي على خلفية قيام الحوثيين بالسيطرة على طرق رئيسة ومناطق استراتيجية تقطع إمدادات وتحركات قوات الجيش في المحافظة ومحاولة عزل منطقة “البقع” الحدودية مع السعودية، مشيرا إلى قيام عناصر من الجماعة باختطاف جنود ورجال قبائل من الجوف ونقلهم إلى محافظة صعدة “معقل الجماعة”.
08 - الجوف وتكرار سيناريو عمران
ويبدي عديد من المراقبين تخوفهم من تكرار سيناريو الأحداث التي دارت في عمران منذ ما يقارب الشهرين، حيث سيطر الحوثيون على عمران مخلفين عددا من القتلى والجرحى بسبب الحرب التي دارت بينهم وأطراف من اللواء 310 مدرع والمحسوبة على الإصلاح كون الجوف تخوض نفس المواجهات التي شهدتها عمران، مؤكدين نزوح المئات من مناطق الصراع في الغيل، والمصلوب إلى مناطق أخرى.
09 - مصير معسكر اللواء 115
ويرى المراقبون أن الحوثيين يوجهون سهامهم باتجاه معسكر اللواء 115مشاة وقائده العميد الأميري للأخذ بالثأر القديم المتجدد، مستفيدين من تجربة عمران ومعسكر اللواء 310 وقائده الذي استشهد العميد القشيبي. وتحدثت مصادر إعلامية عن تفاصيل ومعلومات عن اللواء 115 مشاة وقائده العميد الركن عادل هاشم القميري الذي يقود الحرب على مسلحي الحوثي بمحافظة الجوف بمساندة رجال القبائل الموالين للتجمع اليمني للإصلاح منذ عدة أشهر بعد مشاركته في الحرب الأولى بمحافظة صعدة ضد ميليشيا حسين الحوثي، حيث كان قائدا لمعسكر عبس. ويعد القميري أبرز القادة العسكريين المشاركين في الحرب وله الدور الأكبر في تحقيق الانتصارات لقوات الجيش في جبال مران وتطهيرها من ميليشيات حسين الحوثي.
10 - خلفية الاتفاق وخرقه
وكانت اللجنة الرئاسية المكلفة بإنهاء النزاع في الجوف توصلت في 2 أغسطس الحالي إلى توقيع اتفاق لإنهاء المواجهات بين الطرفين في مناطق الغيل والساقية والصفراء بالمحافظة. وقضى الاتفاق بوقف إطلاق النار وجميع المواجهات المسلحة في كافة مناطق التوتر بالمحافظة وتسليم جميع مواقع تمترس المسلحين التابعين لأطراف النزاع والنقاط المستحدثة إلى لجنة إنهاء التوتر وإزالة جميع مظاهر التوتر، وكذا تبادل جميع المحتجزين والمخطوفين. غير أن تجدد المواجهات أخيرا حال دون مواصلتها تنفيذ بقية بنود الاتفاق. يذكر أن الاتفاق قضى على تنفيذ البنود على مرحلتين تبدأ المرحلة الأولى صبيحة اليوم الثاني وتتمثل في التسليم بوقف إطلاق النار من قبل الطرفين ورفع المتاريس والمواقع المستحدثة من قبل الطرفين وعودة كل طرف إلى مكانه وتبادل الأسرى والمخطوفين والجثث إن وجدت.