لكنهم في مقدمة المصلين عليه!

منذ أسبوع ودَّعنا الفنان/ صالح الزير بعد معاناةٍ مريرة مع المرض الذي ظل يقطِّع (لحمه الحي) أكثر من (15) عاماً على مرأى من محبيه وزملائه الذين تحرقهم الحسرة كل حين، ويتبادلون نظرات العجز والخيبة، ويتمنى أحدهم لو مات قبل أن يرى زميله في ذل الحاجة ولا يستطيع تقديم شيء له!!
وضع بدلاً من (الزير) ما يحضرك الآن من أسماء المبدعين منذ الشاعر (حمد الحجي) إلى الفنان (عبدالعزيز الحماد) مروراً بواحدٍ من أهم رواد القصة القصيرة والصحافة الأدبية وهو (سباعي عثمان)، والأديب واللاعب (عبدالله نور) الذي قضى في سيب مستشفى (الشميسي)، والموسيقار (عمر كدرس) وقبله الفنان (عبدالله محمد)، والفنانة (عتاب) التي ماتت في الغربة، وسيد البيد الشاعر/ (محمد الثبيتي)، والعمدة (محمد صادق دياب) الذي لم يعدم من يقف معه من (أهل الخير) كمعالي الوزير الأسبق/ أحمد زكي يماني و...القائمة تطول حتى اقترحنا (جادِّين) تجهيز عيادة طوارئ في كل نادٍ أدبي وجمعية فنون، ومقر صحيفة، لأن كل مبدع يحمل بين أضلاعه قنبلة موقوتةً لا يعلم إلا الله كيف ومتى ستنفجر، وهو مشغول بفنه حتى عن صحته!! وإذا رأيت أحدهم يشيِّع زميلاً له باكياً فتأكد أنه يرثي نفسه سلفاً: (أنتم السابقون ونحن اللاحقون)!!
الموت حق، بل هو الحقيقة الوحيدة التي لم يستطع حتى صناديد الملاحدة التشكيك فيها! وهو حالة مستقلة وبعيدة تماماً عن المرض الذي نسرف في الخطأ حينما نجعله سبباً أكيداً للوفاة، ونحن نعرف آلاف الحالات التي قضت من غير علة، بل في كامل الصحة وأوج العافية والنشاط، كلاعب كرة قدم يسقط أثناء قيادته هجمةً مرتدةً!
مشكلة المبدع ليست مع القدر المحتوم الذي يوافيه بواحدة (كلمحٍ بالبصر) ويكون في الغالب رحمةً له من العذاب!
مشكلته المزمنة مع وزارة تلاحقه بالمقصِّ الصدئ حياً، فإذا مات لم تزد على أن يكون (الفاضي) من مسؤوليها في مقدمة المصلين عليه ليتأكد أن هذه (الغمَّة) انزاحت أخيراً، و(عقبال الباقين)! تماماً كوزارة التربية والتعليم مع (شهيدات الواجب)!!