علامة تويتر الزرقاء ترف أم بيزنس؟
الاثنين، ١٨ أغسطس ٢٠١٤
أفادت دراسة صادرة عن شركة جلوبال ويب إنديكس بأن السعوديين سجلوا أعلى نسبة نمو عالمية من حيث عدد مستخدمي تويتر، وأن %51 من رواد الانترنت في السعودية يترددون بانتظام على استخدام تويتر.
هذا الأمر ما كان له أن يتحقق لولا أن العديد من الأفراد والمؤسسات والشخصيات الاعتبارية وغير الاعتبارية في السعودية حرصت على امتلاك حساب لها في تويتر، وإدارته بشكل مباشر أو عبر جهة وسيطة.
وبات من الشائع جدا أن تقرأ تغريدة لأحد المشاهير أو لوزير أو أمير أو مسؤول رفيع في جهة أرفع منه، ليؤكد معلومة أو ينفيها، أو ليدلي بتصريح لعموم المتوترين قبل أن يبلغ بها وسائل الإعلام التقليدية.
تزامن مع هذا الانتشار ظاهرة توثيق الحسابات وزيادة عدد المتابعين، التي أخذت أشكالا مختلفة، طمعا في مرافقة اسمها لعلامة (صح) الزرقاء.
الأكيد أن تويتر ليست لديها خدمة اسمها «توثيق الحساب»، غير أنها تعمل على منح هذا الامتياز لأسباب تسويقية ودعائية لأصحاب الحسابات العائدة لمستخدمين يكثر البحث عنهم في مجالات الموسيقى، والتمثيل، والموضة، والحكومة، والسياسة، والدين، والصحافة، والإعلام، والرياضة، والأعمال التجارية، بعد المصادقة على هوياتهم.
في المقابل فإن الأفراد والجهات الأخرى الراغبة في توثيق حساباتها، لأي سبب كان، فعليها دفع مبلغ 15 ألف دولار (56 ألف ريال) للحصول على هذا الامتياز.
ولأسباب قانونية تقدم تويتر خدمة التوثيق عبر شركات وسيطة، ولكن بعد أخذه شكلا من أشكال الخدمات التويترية المعروفة، كإعادة التغريد، أو تكرار الهاشتقات، أو ظهور الحساب على صفحات أكبر شريحة ممكنة من المشتركين، حتى لأولئك الذين لا يتابعونه، ولمدة ثلاثة أشهر، وبالتالي يحصل على التوثيق مصحوبا بعدد أكبر من المتابعين والتغريدات.
السؤال الأهم الذي يظهر هنا، هل مسألة دفع مبالغ مالية كبيرة لشراء المتابعين أو لتوثيق الحسابات، أمر مجد أم أنه ترف اجتماعي «سعودي»، وجدت فيه بعض الشخصيات وسيلة لإرضاء غرورها بامتلاك أكبر قاعدة جماهيرية؟
الأكيد أنه حتى وقت قريب كنت أعتقد أنها مسألة ترف لا أكثر أو أقل، ولكن بعد الفحص والتدقيق والاطلاع على بعض العقود المبرمة، تبين لي أن المسألة بيزنس وبيزنس بامتياز. فكثير من الشركات التجارية أصبحت تلجأ لأصحاب الحسابات الموثقة، المدعومة بعشرات الآلاف من المتابعين، لإعادة تغريداتها المتضمنة إعلانات لمنتجاتها، بمقابل مالي لا يقل عن 2000 ريال للتغريدة الواحدة، ويزيد عن ذلك بكثير عندما يكون المستهدف من المتابعين مليونيا.
لينتهي الأمر بعد كل السجالات والمعارك التي تمتلئ بها ساحات تويتر الالكترونية، والادعاء بأن الانتصار كان للحق والذود عن الفضيلة، ما هي إلا صراعا على كعكة المتابعين لأغراض تجارية بحتة، ويصبح مبلغ الـ15 ألف دولار مجرد تسليكة أسنان لا تحتاج إلى كثيرا من التفكير في كيفية استعادتها.