دول التعاون الخليجي تلبي احتياجاتها الإنشائية بالاستثمار في النحاس

بعد نجاح صناعاتها التعدينية وفي مقدمتها البتروكيماوية والحديد والصلب والألمنيوم وغيرها من المنتجات الخليجية التي غزت الأسواق العالمية بفضل جودتها المراعية لاشتراطات المستهلكين، بدأت دول مجلس التعاون الخليجي تخطو نحو تشييد مصانع متخصصة بإنتاج النحاس اللازم لقطاعي البناء والتشييد لتلبية الطلب المتنامي على أحد أغلى المعادن الصناعية محليا وإقليميا وعالميا.
الخطوة الأولى انطلقت فعليا من الإمارات التي دشنت أول مصنع خليجي متخصص في إنتاج هذا المعدن وأطلقت عليه اسم «نحاس» فيما ذكرت نشرة «ميد» في تقرير صدر أخيرا، أن دول أخرى كالسعودية وقطر تتطلع لإقامة مصانع مماثلة تنافس نظيراتها العالمية كما وكيفا في إنتاج المواسير النحاسية التي يتزايد الطلب على استخداماتها في أنظمة التكييف والتبريد وتمديدات المياه سواء للمباني السكنية أو الصناعية إقليميا وعالميا.
ورغم أن النحاس يعد أحد أغلى المعادن الصناعية، إلا أن هناك طلبا متزايدا عليه وأصبحت المنطقة بأمس الحاجة إليه لما تشهده من نهضة عمرانية وحضارية شاملة تتمثل بمشروعات إسكانية وصناعية قيد الإنشاء أو مخطط لتنفيذها خلال السنوات المقبلة وتتجاوز قيمتها الإجمالية -بحسب إحصاءات سابقة لميد - 630 مليار دولار ويدخل النحاس في شتى مجالاتها وتتطلب مفاصلها الحيوية وجوده ولم يعد في الإمكان الاستغناء عنه بتاتا أو حتى تجاهله.


تحول جذري

وصف مراقبون تحول دول الخليج الست وتفكيرها في النحاس بخطوة مهمة جاءت في وقتها المناسب رغم تأخرها بعض الشيء، مشيرين إلى أن هناك تحولا جديا نحو إقامة مشاريع نحاسية عملاقة وضخ استثمارات بالمليارات في هذا القطاع الحيوي الهام لدعم اقتصادات التعاون وتنويع مواردها وتعزيز مكانتها التصنيعية والتصديرية على الخارطة العالمية إلى جانب التركيز على إنتاج معادن أخرى مثل الصلب والألومنيوم.
وأكد مراقبون واقتصاديون في حديثهم لنشرة ميد، أن هناك حاجة ماسة لإقامة مصانع لإنتاج أنابيب ومواسير النحاس لتلبية مشروعات البنية التحتية والعمرانية في المنطقة والتي تؤشر إلى أن هناك طلبا يتراوح بين 15 ألفا – 20 ألف طن على مواسير وأنابيب النحاس سنويا وذلك لاستخدامها في أنظمة التكييف والتبريد والمياه وغيرها ومثل هذا الطلب الكبير يبرر الحاجة إلى إقامة مصنع لمواسير النحاس في الخليج ورغم هذه الحاجة الماسة، غير أن هذا يتطلب إنشاء مصنع واحد فقط لتفادي حالات الإغراق، مشيرين في السياق ذاته إلى أن دول التعاون الست استهلكت نحو 960 ألف طن من النحاس في 2009.


احتياجات متزايدة

متخصصون في صناعة النحاس والمعادن النفيسة أكدوا أن حاجة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى النحاس آخذة في التزايد، مؤكدين في السياق ذاته أن الحاجة لإنشاء مصانع لأنابيب النحاس ماسة وكبيرة للغاية وتبرز هذه الحاجة بشكل جلي مع ارتفاع أسعار هذا المعادن.
وأضافوا أن مستقبل هذه الصناعة يبشر بالخير بالنسبة لما يجب عمله بالنسبة لقطاع البناء الإنشاء ومرافق النفط والغاز، محذرين في السياق ذاته من مخاطر حدوث غير أن هناك مخاطر من حدوث تشبع سريع بالسوق في حال إقامة العديد من المصانع خاصة وأن الطاقة الإنتاجية للمصنع الواحد في المرحلة الأولى - بحسب تقديراتهم - قد تتراوح ما بين 15 – 35 ألف طن يوميا، وهو ما قد يغطي حاجة الأسواق الخليجية بالكامل.


نحاس أول مصنع خليجي

«نحاس»، أول مصنع إماراتي وخليجي لإنتاج الألواح والصفائح النحاسية دشن في منطقة «إيكاد 3»، التابعة للمؤسسة العليا للمناطق الاقتصادية المتخصصة في أبوظبي.
وأقيم المجمع الصناعي على مساحة تصل لنحو 28 ألف متر مربع، فيما تبلغ طاقته الإنتاجية نحو 20 ألف طن سنويا بعد استكمال إنشاء وتشغيل كافة مراحله الإنتاجية ويتم إنجازه على مرحلتين حيث تصل الطاقة الإنتاجية لكل مرحلة إلى نحو 10 آلاف طن سنويا.
والمصنع مملوك لمواطنين إماراتيين 100%، وتم ترخيصه في 2011 وحصل على عضوية في «صندوق خليفة لتطوير المشاريع» وفقا للأنظمة والقوانين السارية الأمر الذي سمح له بالحصول على تخفيض مقداره 40 %في أجرة الأرض في المناطق التابعة للمؤسسة العليا للمناطق الاقتصادية المتخصصة «الزونز كورب» بأبوظبي.
وسيقوم المصنع الوحيد خليجيا بعمليتي صهر وسكب النحاس لإنتاج صفائح وألواح النحاس الموصلة للتيار الكهربائي التي تستخدم في محطات التوزيع الكهربائية والأسلاك النحاسية في المحولات الكهربائية.
وتستهلك السوق الإماراتية من الألواح والصفائح النحاسية نحو 30 ألف طن سنويا وتسجل نموا سنويا يتراوح بين 4 %و5 %وأن 95 %من هذه المنتجات يتم استيرادها حتى الآن من الأسواق الخارجية وبتشغيل هذا المصنع ستستغني الإمارات عنها وستحقق الاكتفاء الذاتي لمشروعاتها، ويقدر حجم السوق المحلي للمنتجات التي سيقوم المصنع بإنتاجها بنحو 1.1 مليار درهم سنويا.