إلى هؤلاء الكتاب وحدهم أقول!

كتاب، وإن كانوا قلة ممن أعنيهم في مقالي هذا الذي لن تعوزه الصراحة، لكنهم في مشهدنا الكتابي في الصحف وفي وسائل التواصل الاجتماعي وخاصة «التويتر» بدؤوا وكأنهم يدعون إلى الحوار وهم أبطال في استعمال «البلوك» لحجب مخالفيهم في الرأي، في صورة تعبر عن ضيق نفسهم في الحوار وتقبل الآراء المعارضة لطروحاتهم، وظهروا وهم يدعون إلى الوسطية وهم أكثر من يثير ويؤجج، ويستعدي الأجهزة الحكومية على كل مخالفيهم، بل وصل بهم إلى أن يستعدوا طرفا على طرف من أبناء المجتمع.
هؤلاء يضعون على أنفسهم «هالة كبيرة» يحيطونها بهالات صغيرة من الإعجاب أو العجب بالأصح، وبأنهم وحدهم حملة الفكر الصحيح، وأصحاب التنوير، ومالكو التجربة الثرية، والخبرة الواسعة؛ وبالتالي فإن على الآخرين موافقتهم أفكارهم المطروحة عبر مقالاتهم الصحفية، ولهم أن ينكروا على الآخرين طروحاتهم الفكرية وتشويهها، ونقد كثرة ظهورهم في وسائل الإعلام، وهم من «رموز» الظهور التلفزيوني، والصحفي، حتى إن بعض من أعنيهم يكتبون في أكثر من صحيفة! ومع الأسف فبدلا من أن يسخروا زواياهم الكتابية في الصحف فيما ينفع المجتمع وتناول قضاياه التي لن تنتهي وهي قضايا كثيرة تهم الرجل والمرأة، قضايا العمل، الزواج، الطلاق، قضايا الفكر المستورد من ثقافات غربية أثرت سلبا على أخلاقيات الشباب من الجنسين، وشكلت لهم هوية جديدة، نسوا معها هويتهم العربية والإسلامية، وبدلا من أن يكتبوا حول الوطنية الصادقة، وبدلا من أن يكتبوا ما يقوي جبهتنا الداخلية، وينأوا عن المقالات المخونة والمشككة والمشوّهة التي تفتت لحمتنا؛ سمح بعضهم لقلمه أن يستخدم مفردات تثير الاحتقان عند غالبية المجتمع، كوصف التاريخ الوضيء للمسلمين بالرجعية والتخلف والظلامية، والمزايدة على الوطنية، ولم يعد أحد يجهل بعض «التغريدات» المعبأة بمشاعر محتقنة نتيجة لمواقف هؤلاء الكتاب تجاه خصومهم؛ كيف أججت مشاعر أبناء المجتمع، وشحنت نفوسهم بكمية من التباغض والكراهية، خاصة التغريدات والكتابات المسيئة لمظاهر الدين والتدين، والمحمّلة بالتطاول على الرموز الدينية، والتعرض للعلماء والدعاة في محاولة (لهز) ثقة الناس فيهم، وإسقاطهم؛ لأن هؤلاء الكتاب لهم «خصومات واختلافات مع هؤلاء العلماء والدعاة»، مع أن هؤلاء العلماء والدعاة بشر وغير معصومين من الخطأ، وكل يؤخذ منه ويرد عليه إلا نبينا محمد عليه الصلاة والسلام، لكن هؤلاء الكتاب أشغلوا زواياهم «بالغمز واللمز» وتصفية الحسابات الشخصية، في محاولة لانتصار الذات.
هؤلاء الذين أعنيهم في زمن «الوعي الاجتماعي» هم أمام مجتمع واع من القراء وغير القراء، أصبحوا يملكون القدرة على النقد والتمحيص والتمييز وامتلاك المعلومات الوافية عما يريده هؤلاء الكتاب من وراء كتاباتهم وتغريداتهم، خاصة تلك الكتابات التي تجاوزت حدود «النقد الهادف والمطلوب» وتحولت إلى «رسائل ملغومة» في الإثارة الممجوجة، والتهييج، والتحريض، والتجييش، كان من (أسوأ نتائجها) تمزيق نسيج المجتمع، زيادة الاحتقان بين أبنائه، وخلق أرض خصبة للتطرف في الآراء وردود الأفعال، وظهور أصوات لكتاب مصنفين على أنهم مثقفون، ودعاة، يتنابزون ويتناكفون بمصطلحات وكلمات تفاعلا مع تلك الكتابات والتغريدات، وتبعهم أتباع في ذلك الشأن من العوام، حينما رأوا (القدوات) تظهر لهم «مواهب أخرى» في القدح والردح، والغمز واللمز، صحيح أن الاختلاف محمود، ومُؤمن به كواقع لا مفر منه، وأمر بدهي لا غنى عنه في أن يكون بين شرائح المجتمع اختلافات في قضايا كثيرة لا خلافات، لكن لا يصل الحال إلى «سقوط الأقلام على أم رأسها»، فالمجتمع اليوم بحاجة للتماسك والتضافر والتخندق في صف واحد مع ولاة أمرنا – وفقهم الله- لمواجهة العدو الحقيقي المتربص بنا.