ما الذي نتعلمه من كوبا في نظام الرعاية الصحية الأولية؟

هناك سؤال تبادر إلى ذهني وربما إلى أذهان بعضكم، هل المراكز الصحية المنتشرة بالمدن والقرى تؤدي الغرض؟ وهل هناك فجوة حقيقية بين المواطن والمراكز الصحية؟عندما تنظر إلى المستشفيات المركزية سواء حكومية أو خاصة وترى الضغط الهائل عليها حتى من أدنى مشكلة تعرف حجم هذه المعضلة على الرغم من وجود العديد من المراكز الصحية الأولية
لعلي أبدأ كلامي عن مفهوم الرعاية الصحية الأولية من منظمة الصحة العالمية «الرعاية الصحية الأوّلية هي الرعاية الصحية الأساسية التي تُتاح على نحو شامل للأفراد والأسر في المجتمع المحلي بوسائل يمكنهم قبولها وبتكاليف يمكن لأفراد المجتمع المحلي تحمّلها
وتلك الرعاية جزء لا يتجزّأ من نظام البلد الصحي وكذلك الاكتشاف المبكر لكل المخاطر التي يتعرض لها الناس ويعلمهم أيضا كيفية تجنبها «
ومن خلال هذا المفهوم تعرف تماما دور المراكز الصحية حيث أن جميع الدراسات العالمية تؤكد أن أفضل نظام صحي هو القائم على الرعاية الصحية الأولية، لتقليله من التكلفة ورفع رضى المجتمع، وتغطيته لأكبر شريحة ممكنة من الناس
أعتقد أن هذه المشكلة قائمة بسبب ضعف وعي الناس لأهمية المراكز الصحية وأنها تمثل النواة للكيان الصحّي وكذلك فإن هذه المراكز تحتاج لاهتمام ورعاية أكبر من وزارة الصحة خصوصا أن بعض المراكز الصحية يلاحظ فيها سوء مبانيها وصغرها وضعف إمكانياتها والبعض منها مبان مستأجرة قديمة
حينما ننظر مثلا إلى دولة كوبا التي استطاعت في العقود الأخيرة من إحراز تقدم كبير في مجال الرعاية الصحية الأولية، والنموذج الكوبي الآن شامل لنهج الصحة العامة الذي يلبي تعريف منظمة الصحة العالمية للرعاية الصحية الأولية والسبب يعود في ذلك إلى تفعيل دور طب الأسرة حيث يوجد طبيب لكل 170 عائلة في كوبا واستطاعت كوبا تحقيق هذا المفهوم وأصبحت من الدول التي تهتم بالطب الوقائي وتعمل على الوقاية من الأمراض قبل وقوعها
في نظري إن مشكلة المراكز الصحية لن نجد لها حلا ما لم يتم تعيين طبيب لكل أسرة وأن المراكز الصحية بشكلها الحالي غير مجدية خصوصا مع تنامي عدد السكان بالسعودية والحاجة الماسّة لتفعيل دور طب الأسرة، خصوصا في المدن ذات الكثافة العالية، وإعطاء أدوار أكبر لمراكز الرعاية الصحية الأولية