فوز إردوغان ماذا تخبئ دورة الألعاب الدستورية القادمة
الأحد، ١٧ أغسطس ٢٠١٤
أكد تقرير حديث صادر عن مركز وودرو ويلسون الأمريكي أن فوز رئيس الوزراء التركي رجب طيب إردوغان بانتخابات الرئاسة سيدخل تركيا في فترة من الاضطرابات السياسية غير المسبوقة.
وقال الرئيس السابق للمركز هنري باركي وبرنارد وبيرثا كوهين أستاذ العلاقات الدولية بجامعة بيهاي، إن فوز إردوغان ليس محلا للشك، وهي أول انتخابات شعبية مباشرة يفوز بها بنسبة 51,7% من الجولة الأولى، ولكن من المرجح أنه سيصاب وأنصاره المقربون بخيبة أمل كبيرة في المستقبل القريب.
فقد فوجئ الجميع بعد أقل من 24 ساعة على إعلان نتائج الانتخابات بالمناورات السياسية التي كشفت عن أن إردوغان لم يكن بهذه القوة والتأييد الشعبي، كما يدعي أنصاره، وهو ما ينذر بفترة عصيبة من القلاقل السياسية لا عهد للأتراك بها من قبل.
وأشار خطاب إردوغان، عقب الفوز، بوضوح إلى أن رئاسته ستكون مثل أي فترة أخرى سابقة.
وأكد في كلمته أن تركيا دخلت حقبة جديدة، ومن ثم لم يكن خطابا يعلن فيه فوزه في الانتخابات بقدر ما كان خارطة طريق تضع القواعد لحكومته الجديدة.
ووفقا للتقرير فإن حملة إردوغان الانتخابية كانت غير متوازنة، فقد جمع في يده كل المزايا والصلاحيات في شغل الوظائف، بما في ذلك الصحافة المملوكة للدولة وللقطاع الخاص أيضا، وهو ما وفر تغطية خاصة لحملته الانتخابية مع تجاهل كبير للمعارضة، فضلا عن الامتيازات المالية الضخمة لحزب العدالة والتنمية الحاكم.
رهان إردوغان ومستشاريه، كما يشير التقرير، على تغيير الدستور من أجل تحويل تركيا إلى نظام رئاسي، مثل النظام الفرنسي، وليس سرا أنه حاول أن يفعل ما هو أكثر من ذلك فيما يسميه التقرير «دورة الألعاب الدستورية القادمة»، حيث سعى إردوغان مرارا لهذا الغرض وأحبطت جهوده الحثيثة حتى الآن، ومن ثم أصبح أمله يتعلق على نتائج الانتخابات البرلمانية المقبلة، ويتوقع أن يكون البرلمان المقبل أكثر ملاءمة لإعادة صياغة دستور جديد بحسب رغبة إردوغان والمقربين منه.
ووفقا للتقرير فإن السلاح الناجع في يد إردوغان في هذه المرحلة هو «الإعلام المسيس» حيث تمتزج السلطة بالمال (سلطة رجال الأعمال المنتفعين) بوسائل الإعلام، فالإعلام التركي سوف يردد كل ما يقوله إردوغان ويدعم كل شيء يريده أو يفعله، ويشوه كل من يقف في طريقه أو ينتقده، وهذه باختصار ليست الطريقة المثلى للحكم، ذلك أن الرئيس ليس مسؤولا دستوريا عن سياسات الحكومة.
الأهم من ذلك أن تشكيل حكومة تدار من الباطن من خلال إردوغان ورئيس وزراء ينصاع لأوامره أمر مقلق من ناحية أخرى، ذلك أن واحدا من أهم التحديات التي تواجه تركيا هو «اتفاقية السلام» مع الأكراد، ومن ثم فإن الحكومة المقبلة يمكن أن تدعم استمرار عملية السلام التي بذلت فيها جهود سابقة ومضنية في المحافظات التي تسكنها أغلبية كردية، ولا يمكن أن تتعرض عملية السلام مع الأكراد للخطر بسبب سياسات الحكم المشكوك فيها دستوريا.