واحد مفيش غيره !!

رغم ما وجدنا آباءنا عليه من الجهات المتعددة فإني أتحداك أن تجد في الواقع غير جهةٍ واحدة هي: الأمام!
فحين تقرر الذهاب شرقاً مثلاً، تغيب جميع الجهات الأخرى إذ تتجه (شرقاً) بعينيك وحواسِّك التي جعلها الله تعالى جميعاً في مقدمة الرأس لكيلا تنشغل بالمؤخرة! وحتى لو (قاوحت) والتفتَّ إلى ما تسميه (الوراء) فإنك تفعل ذلك بوجهك بحيث لو سئلت: ماذا ترى؟ فإنك تقول ببداهةٍ شديدة: (قُدَّامي) شبَّاصة بنتي!
وحين تستخدم المرآة فإنك في الواقع برضو نقلت إليها (حواسك التي في مقدمة رأسك) وأصبحت تنظر عبرها أمااااامك!
وهل تثق بمن يقول (دون أن يلتفت أو يختلس النظر): (أرى) يميني (صوير) ويساري (عوير) وخلفي (اللي ما فيه خير)؟ إذن: فتلك الجهات جميعاً (وهمية) كخطوط الطول والعرض والنسخ والرقعة الجوية العربية السعودية! وجميعها تصبح حقيقة واحدة حين تتجه إليها فقط، وحين تتجه إليها تكون (أمامك) و.. «يا مطرة حُطِّي حُطِّي...»!!
لحسة مخ صح؟ وماذا تتوقع من (بعد النسيان)؟ ولكنك تستطيع بما تبقى من الملحوس أن تتأمل نداء الواحد الأحد الفائض برحمته ورأفته سبحانه: «يا أيها الإنسان ما غرَّك بربك الكريم»؟ وتتعجب كيف نفني أعمارنا نهيم على وجوهنا خلف سراب الجهات الأخرى، ولا نكتشف ـ إن فعلنا ـ إلا متأخرين حقيقة قوله تعالى: «يا أيها الإنسان إنك كادحٌ إلى ربِّك كدحاً فملاقيه»!!
وكيف ننشغل بنعمه عنه سبحانه: خلقنا لعبادته، وتكفل بالرزق لنا ولكل دابةٍ في الأرض، فنلهو بالجري وراء ظلنا (الرزق المضمون) عن المهمة الوحيدة التي لا يريد الخالق غيرها!
ونعلم أن لله الدنيا والآخرة، وأن الأولى لا تساوي عنده جناح بعوضة، وأن الأصل فيها (الكَبَد) وليس الراحة، والشقاء وليس السعادة، والمرض وليس الصحة، ومع هذا لا نيأس أبداً من محاولة الطيران (الفرناسية) بذلك الجناح لنبتعد عن «خير وأبقى»!!
أما إن غمزك الساخرون بـالوعظ، وهو شرف نبوي لا تدعيه وأنت (الليبرالي العلماني الماسوني) بزعمهم، فترحَّم على (صالح الزير) وابْقَ (بطريقة بتال القوس) مع التحفة الكلثومية السنباطية البيرمية التونسية: (القلب يعشق كل جميل)!!