المثقف العربي صوت يخبو أمام دوي القذائف
الأحد، ١٧ أغسطس ٢٠١٤
تغرق المنطقة العربية في أحداث تعالت فيها أصوات القذائف والبيانات الرسمية والشعارات الدينية، في ظل خفوت صوت المثقف العربي ونكوصه عن تسجيل مواقف تعبر عن حضوره الثقافي، أو مبدأه الإنساني.
«كيف يكون للمثقف بصمته المساهمة في تحولات تاريخنا نحو (بر الحرية والعدالة) بعد أن تم ابتياع الكثير من الكتاب والمثقفين المؤدلجين أو المحنطين، في سوق النخاسة السياسية ؟!» يتساءل الشاعر عبدالله الخشرمي، من جهته اختلف الشاعر أكرم التلاوي مع هذا الطرح، مؤكدا أن المثقف كان موجودا فعلا بالأحداث إلا أن هذا التواجد كان مُشوّها في أغلبيته.
كشف الأقنعة
«الأحداث الجارية المؤلمة جعلتنا نرى من كانوا ينادون بالحرية والديمقراطية بالأمس يلعنونها ويطلبون بقتل وسجن معارضيهم، وعلى المعسكر الآخر من المثقفين الذين كانوا يلعنون الديمقراطية ويرونها كفرا مخرجا من الملة أصبحوا يسبحون بحمدها ويتغنون بها، لذا أرى أن الأحداث كشفت الكثير من الأقنعة في الوسط الثقافي وعرّت الكثير ممن تنصلوا من مبادئهم ورؤاهم، رأينا دعاة الديمقراطية يؤيدون الانقلابات العسكرية، كما نرى الآن نهج البعض من المثقفين بتبرير العدوان على أهلنا في غزة، لذا أقول إن المثقف متواجد على الساحة إلا أنهُ فَقدَ وجهته في هذه المعمعة السياسية مع وجود استثناءات بلا شك»
أكرم التلاوي
المثقف المغيّب
«أي ثقافة يمكنها رصد حراكها المضيء في مواجهة شره واجتياحات هذا الطوفان؟! كيف يعلو صوت المثقف المقاتل بقلمه وبرصاص أنامله ليواجه أعتى (سونامي حريق) سجله العصر الحديث، في مقابل رغيف الحرية؟! كل هذا الحريق كيف يروضه المثقف بعد أن أرعب تجار الدين والخلايا والأنظمة السرطانية السفاحة كائنا شبيها بمولود الحرية؟! كيف يمكن للمثقف الحر أن يقول ويؤسس موقفه العادل بكامل صحوة الضمير في خضم هذا الخراب الكوني المسعور؟! وكيف يمكن أن يمارس المثقف المغيب دوره التحولي البناء بعقلانية بنائية لا تخريبية؟! حتى يكون مسهما في إعادة بناء هذه الأمة وإعادة رسم مستقبل الوطن العربي، وإنقاذه بوصفه أصبح مسرح الدمار الأول عالميا لمعركة ملوك الطوائف».
عبدالله الخشرمي
فقدان الهوية
«انكشفت سوءة الكثير من المثقفين بتنازلهم عن مبادئهم بمجرد قربهم من السلطة وتقلبهم في دفء المادة، لا بد أن نعترف أن المثقف العربي فقد هويته كصاحب مشروع فكري وأخلاقي، وتحولت الدفة إلى رجل الدين كملاذ أخير للبسطاء والعامة من الشعوب، وهذا الأخير ليس بأحسن حال ممن سبقوه، فقد نصّب نفسه وصيا على العقل ومنح نفسه السلطة المطلقة في الإصدار والمصادرة والحل والعقد والنعم والتي حتى إذا ما استوى على السقوط وبدأت عورة فكره تتجلى جلد الجميع بالحكم الجاهز.
وفي الأخير هناك سنن كونية ونواميس ربانية نحن لا ندرك كنهها علينا التسليم بها والانقياد لها ولله في خلقه شؤون».
ردّة السفياني
صمت مطبق
«المثقف هو الرأي الحر المحايد الذي لا يخضع لسلطة نظام ولا يحابي الأيديولوجية الدينية، ولكن مع الأسف أصبح الصمت المطبق للمفكر والمثقف سمة غالبة سمحت بإقصاء فئة وظهور أخرى ممن غيروا جلدهم وأصبحوا بلا حياء ولا احترام للفكر مطبلين للأنظمة والقوى الغاشمة، والمثقف الخليجي تحديدا فقد هويته وفقد مصداقيته وأصبح أداة في يد الاستبداد باسم الإمبريالية المسخ التي جرّدتْ المرء حتى من إنسانيته، وخير دليل تلك الأسماء التي سقطت وهي تغرد وتعطي الذريعة للاعتداء الغاشم والوحشي من عدو أزلي على إخوتنا، بذريعة المواقف السياسية، نحن اليوم نعاني من تشرذم وفقدان الهوية العربية، عداك عن سقوط المثقف».
سميرة البيطار
دور محدود
«تأثير المثقف يظل محدودا إذا ما قيس بدور السياسي ورجل الدين، نلحظ في الغرب الآن وفي أيام عصورنا الغابرة حرصا على رأي المثقف كما أن الدائرة التي تصنع القرار عادة ما تستعين بتشكيلة تخصصية وثقافية لصنع قرارها أما الآن فالأيديولوجيا والاقتصاد هما من يتحكمان في القرار، وهذا يساعد على تهميش الثقافة وصناعة الركود.
ولذا مر الربيع العربي كنسمة سريعة أعقبتها عاصفة ثلجية زادت من التجمد.
باختصار المثقف لا صوت له ومن لا صوت له لا أثر له، أي ثرثرة لا تضر ولا تنفع تملأ فراغا ما هكذا هي النظرة إلى دور المثقف».
جمعان عبدالكريم