المشاكل الاجتماعية تستهلك الدراما الخليجية
الأحد، ١٧ أغسطس ٢٠١٤تتنوع الموضوعات والمهن التي تتناولها الأعمال الدرامية في أغلب بلدان العالم، وهناك مهن ومجالات محددة كالطب والأمن والسياسة والإعلام، ركزت عليها الدراما العالمية حتى أصبح بإمكان المشاهد أن يخبرك عن أهم القوانين في كل مهنة، وفي المقابل نجد غيابا تاما لهذه النوعية من الدراما عن الشاشة الخليجية والسعودية بشكل خاص، مع تصدر المشاكل الأسرية والاجتماعية لموضوعات الدراما، فقضية العنف وحدها تحتل نحو 75% من الدراما العربية، وهناك عشرات المسلسلات التي تنتج خلال العام لا تعكس أي منها الحياة المهنية بشكل مبتكر، ولا تعكس صورة من يوميات الموظفين.
البحث عن الربح
وعن هذا الموضوع يقول الكاتب والممثل خالد الحربي لـ»مكة»: كثرة المشاكل الاجتماعية التي يعاني منها مجتمعنا تتطلب هذه السيطرة من الجانب الاجتماعي على الدراما، خاصة مع ارتفاع معدل المشاكل بشكل يستفز دائما الكتّاب والكاتبات، ومع ذلك يمكن أن نقول إن المسلسلات المتخصصة في طرح مهنة معينة تتضمن طرحا لمشاكل اجتماعية أيضاً، ولكن في بيئة العمل وليس الأسرة، كما أن التقليد العربي لبعض المسلسلات الأجنبية غالبا ما يكون عبارة عن نسخة رديئة.
ويضيف الحربي: ابتعاد التلفزيون الحكومي عن الإنتاج، واحتكاره من قبل التجار، جعل الدراما تلجأ للأفكار الأكثر رواجاً، فالداعم يبحث دائما عن الربح التجاري، وقد طلب مني عدد منهم كتابة قصص وسيناريوهات مشابهة للمسلسلات التركية بعد انتشارها، بغض النظر عن التغيير والإبداع في الطرح.
التجربة الوحيدة
المسلسل السعودي37ْ المتخصص في عرض حياة الأطباء ظهر عام 2009 وتوقف بعد جزءين من عرضه، ويعد المسلسل الوحيد في المجال الدرامي الذي تناول حياة مهنية بشكل كوميدي وجديد، وعن تلك التجربة يقول محمد علي كاتب وممثل في المسلسل- لـ»مكة»: بشكل عام كان هناك دعم جميل للمسلسل، ولكن ما زالت الثقة مهزوزة في الشباب، لأن إنتاج المسلسلات يحتاج إلى مبالغ مالية كبيرة، وكما يقال رأس المال جبان لذلك يفضل المنتج التعامل مع أسماء ذات سمعة، وذات تجارب حتى يضمن على الأقل تسويق العمل.
وكثيرا ما يكون ذلك على حساب الإبداع.
عمل المرأة
يقول المخرج عبدالخالق الغانم: قلة مجالات عمل المرأة هي السبب، وبالتالي يصعب خلق أحداث درامية من البيئة المهنية الموجودة داخل السعودية، فغياب المرأة في بعض المهن لا يساعد الكاتب على وضع سيناريو قابل للتمثيل.
ويضيف الغانم الظروف الاجتماعية تحد الكاتب في إطار معين، وتصبح الأحداث دائرة في حلقة واحدة.
أزمة التأليف
يقول محمد علي «يعد الكاتب في مجال الدراما عملة نادرة جداً، وإن وجدت كاتبا مبدعا تجد أن المنتج يستهلكه، لدرجة تدفعه إلى كتابة كثير من النصوص غير المقنعة لمجرد الإنتاج والكسب المادي فقط، بدلا من دعم هذا الكاتب والصبر حتى يكتب نصوصا ذات قيمة».
ويقول الحربي دائما سيكون هناك شباب رائعون ومبدعون في مجال الدراما والإخراج، كثير منهم اتجه للإبداع الدرامي بشكل منفرد عبر الميديا الجديدة «اليوتيوب» لكن الواقع لا يشجع على استمرارهم، إلا إذا طغى هذا التوجه على التوجه التقليدي القديم.
ويضيف الغانم ما يقدمه اليوتيوب اليوم للشباب فرصة لا بد أن يستغلوها، والتقنيات الحديثة في برامج المونتاج والتصوير تساعد على وجود جيل جديد يقدم أفكارا مختلفة، ولكن لا بد من الاهتمام بدراسة هذه التقنيات بشكل أكاديمي فهو الذي سيساعد على تقنين وتطوير الهواية.