خلاف الأمانة والزراعة يزيد خمرة جدة سوءا

قبل 100 يوم وجه محافظ جدة الأمير مشعل بن ماجد بن عبدالعزيز بتشكيل لجنة عاجلة للوقوف على الأوضاع البيئية في خمرة جنوب جدة، إلا أن خلافا بين جهات حكومية عطل عمل اللجنة، الأمر الذي انعكس سلبا على الوضع في الخمرة.
وأوضح مصدر رسمي في محافظة جدة، أن الأمانة أبلغت رسميا بتشكيل لجنة عاجلة للوقوف على خمرة جنوب جدة، غير أن وزارة الزراعة اعترضت على تشكيل اللجنة دون إشراكها فيها.
وقال المصدر الرسمي الذي فضّل عدم ذكر اسمه لـ"مكة": " تسلمنا اعتراض وزارة الزراعة على عدم إشراك الأمانة لهم ضمن أعضاء اللجنة، ورفعنا بطلب إفادة لأمانة محافظة جدة حول أسباب عدم إبلاغ الزراعة بهذا الأمر".
وكانت توجيهات الأمير مشعل بن ماجد بتشكيل لجنة عاجلة لدراسة الأوضاع البيئية بجنوب جدة في مدة أقصاها شهر واحد، قد جاءت تفاعلا مع جولة نشرتها صحيفة "مكة" بتاريخ 27 أبريل الماضي تحت عنوان "خمرة جدة..أخاديد للجيف والروث والرزق"، حيث كشفت الجولة آنذاك عن مخالفات بيئية وعمّالية متفشيّة بجنوب جدة.


الحيوانات النافقة

تأخر البدء في أعمال تلك اللجنة زاد الوضع سوءا في الخمرة، حيث تزايدت كميات النفايات، إلى جانب امتداد نطاق جيف الحيوانات النافقة وروثها لتصل إلى المنطقة المجاورة لسور الحجر الحيواني التابع لوزارة الزراعة.
وبدلا من انحسار المخالفات البيئية داخل الخمرة، بات الناس يرونها على امتداد الطريق المؤدي إليها، حيث استوقفنا رجل أمن كان يقف إلى جوار حريق للنفايات بدا وكأنه حديث الاشتعال، فسألناه عن ما يحدث فأجاب: "كنت مارا بالصدفة من هذا الطريق وشاهدت دخانا كثيفا فأبلغت الدفاع المدني لمباشرته قبل ربع ساعة وأنا في انتظار قدومهم"، مشددا على منع تصوير مركبته الأمنية بجوار أكوام النفايات.
وفي سؤال عن المتسبب بهذا الحريق، أجاب قائلا: "أرغب فعلا في معرفته ولكنني لم أتمكن من ذلك"، مطالبا بتسليط الضوء على هذه السلوكيات بشكل أكبر كونها مرهقة للجهات الأمنية.
الغريب في الأمر أننا في طريق عودتنا مررنا بنفس الموقع، لنرى بأن الحريق في ازدياد في وقت لم تصل فرق الدفاع المدني لمباشرة الحالة.


نفايات جديدة

قبل الوصول إلى الخمرة، يظهر على المسار الأيمن مرمى جديد يعج بالنفايات المتنوعة مثل المنتجات الورقية بكميات كبيرة يبدو وكأنها ناتجة من المصانع نفسها، إضافة لأخشاب وأكوام من المواد البلاستيكية، وذلك مقابل حي السنابل الواقع في مدخل جدة الجنوبي.
محمد الشريف، أحد سكان الحي يقول "يوميا نشاهد شاحنات تفرّغ حمولاتها من النفايات في هذه الأرض، أمام حي يعد واجهة المدخل الجنوبي لجدة، ولا سيما أن أسعار الأراضي والوحدات السكنية فيها مرتفعة، وحتى الإيجارات أيضا"، مشيرا إلى أن تلك السلوكيات بدأت قبل شهرين من الآن.


عمليات الحرق

في المنطقة القريبة من مبنى الحجر الحيواني، يستمر العمالة في أعمال حرق النفايات، وآخرون خصصوا الليل للاشتعال، بينما يعودون في النهار إلى فرز نواتج الاحتراق، فيأخذون ما ينفعهم من معادن وغيرها، والموجودة على حواف الأخاديد المحفورة هناك.
وإن كانت النفايات سابقا مقتصرة على الأخشاب وإطارات السيارات، فإنها الآن أصبحت تضم أجزاء من هياكل السيارات كالأبواب، وكميات أكبر من الإطارات، مع قطع من أثاث منزلي، وأكياس لأعلاف الحيوانات وأكوام من قطع القماش، إلى جانب الأحذية و التحف المنزلية وبقايا أطعمة آدمية.


إبل سائبة

في طريق العودة شمال جدة شاهدنا مجموعة من الإبل ترعى داخل أراضي المنح المخصصة لذوي الدخل المحدود، يرافقها عامل أفريقي كان يستظل تحت ظل شجرة موجودة في الأرض، يقول: "لا توجد جبال يمكن الرعي فيها، وهذه الأراضي ليست لأحد".
وبجوار تلك الأراضي، مجرى لمياه راكدة، أخبرنا العامل الأفريقي بأنها قادمة من مكة المكرمة، وهي عبارة عن مياه صرف صحي، تشرب منها الإبل أثناء عمليات الرعي، وأضاف: "يومياً أتواجد هنا ولم يمنعني أحد من ذلك".