أفكار الشباب لا تزال حبيسة الأدراج

كثيرا ما بقيت أفكار الشباب ونشاطاتهم في أدراج مكاتبهم أو طموحات أنفسهم، يختلج معها حينا الملل وحينا اليأس منها، فتتجمد رغباتهم ونشاطهم وأفكارهم في جزء داخل منظومة واسعة من التعقيدات الشائكة والمتشابكة لا تتناسب مع سرعة الشباب وسرعة العالم من حولهم، أو تتداخل طموحاتهم وأفكارهم مع منظومة أهداف وأفكار لمؤسسات تعليمية أو ثقافية رسمية أو خاصة، فأحسن الحال هو «سددوا وقاربوا»، وأسوؤه أن تعود تلك الأفكار والجهود إلى حيز تكون فيه حبرا على ورق وتدخل إلى أدراج مكاتبهم التي أصبحت تختزن كثيرا وكثيرا من الأفكار والنشاطات، ومن الرغبة في العطاء والإفادة للمجتمع.
فكثير من مجموعات العمل والنشاطات سواء التطويرية أو الاجتماعية أو الثقافية أو التطوعية والموجهة للمجتمع، تتوقف الفكرة فيها عند كيف نجعل من هذه المجموعة أو تلك المجموعة عملا معترفا به.
وكثيرا ما كانت الطريقة لذلك هي أن يبحث القائمون على الفكرة عن جهة رسمية أو تجارية لترعى أفكارهم واجتماعاتهم وتناقش طرق تطبيق أفكارهم على أرض الواقع، فيصدمون بوضع الجهة الراعية رغباتها ومنتجاتها أمام أعينهم وأعين كل من يريد المشاركة ودونما أن يكون للقائمين على المجموعة أي رأي أو حتى مشورة، حتى إن الدعم المقدم من قبل الجهة الراعية لا يتناسب مع حجم الدعاية التي تسبق وتتبع اسم مجموعة العمل.
وقد يسألني القارئ لم هذه المقالة؟ وجوابي: أنني أرى الكثير من الأفكار التي يقدمها الشباب من الجنسين وتؤول هذه الأفكار إلى أدراج مكاتبهم أو لدى بعض الجهات الراعية والتي ترى من نشاط هذه المجموعات وسيلة للدعاية لا أكثر، على عكس ما نجده في كثير من الجهات الراعية بمناطق أخرى من عالمنا والتي تدعم مجموعات العمل، حتى إنها توفر لها مواردها الاستشارية وخبراتها ومواردها المالية وموظفيها، في سبيل أن تنمو مجموعات العمل وتستكمل نشاطها في تطوير المجتمع أو الفئة التي وجهت لها هذه المجموعات.
ومن نشاطات مجموعات العمل المختلفة خدمة المجتمع، فمنها التعليمي كمجموعات الانترنت ومجموعة إدارة الانترنت ومجموعة حماية المستخدم، ومنها الاجتماعي كمجموعات مساعدة المرضى ورعاية المعاقين والمسنين، ومنها البيئي كمجموعة أصدقاء الطبيعة ومجموعة أصدقاء البحر، فهي كثيرة والقائمون عليها بعضهم قد يئس من أن يكون لها صدى، وبعضهم ما زال يسدد ويقارب حتى لا تضيع جهوده..فهل سيبقى درج مكتبي ومكتبك مقفلا، أم سيكون لما نكتب صدى مختلف؟