العالم يتحرك أخيرا ضد داعش
السبت، ١٦ أغسطس ٢٠١٤
تبنى مجلس الأمن الدولي بالإجماع قرارا بموجب الفصل السابع ضد تنظيم الدولة الإسلامية، يمثل أول حراك دولي جدي لمواجهة المخاطر الكبيرة التي تحدق بالمنطقة بسبب تمدد التنظيم وانتشاره السريع في رقعة جغرافية واسعة.
إن القرار الذي يهدف في جوهره إلى قطع مصادر التمويل عن المتطرفين ومنعهم من تجنيد مقاتلين أجانب، جاء متزامنا مع توجه مماثل، حيث اتفق وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في اجتماع طارئ ببروكسل أمس الأول على تزويد المقاتلين الأكراد في شمال العراق بالسلاح لمواجهة مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية، الأمر الذي يعطي للتحرك الدولي ضد داعش زخمه الكبير.
إن إدراج مجلس الأمن لأسماء ستة من عناصر تنظيم الدولة الإسلامية وجبهة النصرة على قائمة الجزاءات المفروضة على تنظيم القاعدة، يأتي ضمن سياق المساعي الرامية لتجفيف التمويل عن المتطرفين. صحيح أن القرار الأممي لا يجيز استخدام القوة العسكرية لتنفيذه، لكنه يكتسب أهمية كبرى، إذ إنه يلزم قانونا الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بالتعاون لمواجهة التنظيمين المتطرفين. كما أن القرار يبعث رسالة قوية إلى أعضاء داعش بأنه لم تعد توجد حصانة لهم ضد أي ملاحقات مستقبلية أمام ساحات العدالة.
ومن الميزات التي تكسب القرار قوة أنه استهدف أيضا الجهات التي تزود التنظيم الإرهابي بالمال والسلاح، والدول التي تسهل لمواطنيها الانضمام إلى صفوفه وتغض الطرف عن مرور المقاتلين الأجانب إلى داخل المواقع التي ينشط فيها المتطرفون.
إن المساعي الدولية الرامية لإضعاف التنظيم ماليا ومنع تدفق المقاتلين الأجانب إليهم والتهديد بفرض عقوبات على الذين يشاركون في تجنيد مقاتلين للتنظيمين ومساعدتهما، تمثل خطوات مفتاحية للقضاء على التنظيم وضربه في مفاصل وجوده وأسباب حياته. فالأعمال الإرهابية التي يقوم بها داعش وأيديولوجيته المتطرفة العنيفة وعمليات القتل العشوائي، والفظائع التي تتوالى في محافظات الرقة ودير الزور في سوريا وفي شمال العراق واضطهاد الأفراد والتهجير القسري لأعضاء جماعات الأقليات، تؤكد أن القرار الأممي -وإن كان جاء متأخرا- إلا أنه يمثل أول تحرك عالمي فعلي ضد أعداء الإنسانية.