تدني الأرباح يقطع الطريق أمام الصحف الأمريكية
السبت، ١٦ أغسطس ٢٠١٤
بالإضافة إلى الصعوبات التي تعترض انتقالها إلى العالم الرقمي، يتعين على الصحافة المكتوبة الأمريكية مواجهة المستقبل من دون الاعتماد على دعم مؤسسات كبرى تملك قدرات تمويلية هائلة.
واعتبر مارك يوركوفيتز مساعد مدير مركز «بيو» للأبحاث بشأن الصحافة أن موجة الانفصال المهني غير المسبوقة بين كبرى المجموعات الإعلامية والصحف المكتوبة «تعطي حتما الانطباع بأن الصحف باتت بمثابة الأبناء المطرودين من منازل أهاليهم».
من هنا، يعمد عدد متزايد من المجموعات الرئيسة في قطاع الإعلام إلى فصل فروعه في الصحافة المكتوبة عن أنشطته في القطاع المرئي والمسموع.
من ناحيته قال دان كينيدي أستاذ مادة الصحافة في جامعة نورث إيسترن «هذا ليس قطاعا يحقق نموا»، أو على الأقل لا ينمو بشكل كاف على قدر توقعات بورصة وول ستريت.
إلا أنه أشار إلى أن «أرباح الصحف لا تزال مقبولة»، خصوصا تلك التي تملكها شركات غير مدرجة أسهمها في البورصة وغير مثقلة بالديون.
ولفت ألان موتر الناشر السابق للصحف والذي يعمل مستشارا في قطاع الإعلام، على مدونته إلى أن شركات الصحف المكتوبة المدرجة أسهمها في البورصة لا تزال تحقق أرباحا بمعدل %16، أي أكثر من ذلك الذي تحققه شركة أمازون العملاقة في مجال البيع على الانترنت.
مع ذلك، أقر ألان موتر بأن أرباح الصحف المكتوبة وأعداد الموظفين فيها تراجعا كثيرا خلال السنوات الأخيرة، خصوصا بسبب عدم بذل الصحف جهودا كافية في مجال الإعلام الرقمي.
وكتب «عوضا عن أن يكون لديها قراء أوفياء حقا كما كان الحال مع الصحافة الورقية، تظهر البيانات الداخلية لكل صحيفة اعتمادا متزايدا على قوقل، وفيس بوك، وتويتر، وأخواتها لجذب القراء، وهو عامل حيوي بالنسبة لأي مجموعة إعلامية».
كذلك فإن الانفصال عن المجموعات الإعلامية الكبرى يمكن أن يرغم الصحف على محاولة إعادة نسج صلات مع مستخدمي الانترنت.
وفي هذا الإطار، اعتبر دان كينيدي أن على الصحف المكتوبة استثمار الكثير في السنوات المقبلة «للقيام بانتقال ذكي إلى المجال الرقمي».
وأوضح مارك يوركوفيتز أن «المشكلة الحقيقية مع الصحف هي الفشل في تحقيق أرباح متأتية من قرائها على الانترنت»، مشيرا إلى أنه «من دون زيادة المداخيل الرقمية، من الصعب تصور أنها ستنجح في الخروج من وضعها الحالي».
من هنا ينظر القطاع باهتمام إلى تجارب «نيويورك تايمز» التي نجحت في كسب 32 ألف مشترك عبر الانترنت في الربع الثاني بفضل صيغها الجديدة للتصفح المدفوع، و»واشنطن بوست» التي تباهت أخيرا بتسجيلها «رقما قياسيا» لعدد زوار موقعها في يوليو إثر شرائها من جانب رئيس شركة «أمازون» جيف بيزوس.