مسيرة الحرية تقسم الشارع الباكستاني المتفق على المعارضة

تخللت مواجهات بين أنصار المعارضة والسلطات الباكستانية أمس المسيرة الكبيرة للمعارضين الباكستانيين بطل الكريكيت السابق عمران خان وعالم الدين محمد طاهر القادري نحو العاصمة إسلام أباد للمطالبة باستقالة الحكومة. وانطلقت “مسيرة الحرية” في إشارة إلى الذكرى السابعة والستين لاستقلال باكستان في يوم يطلق عليه اسم “يوم الحرية” من لاهور على أن تصل مساء إلى إسلام أباد التي تبعد 300 كلم.
لكن عند غروب شمس أمس كان المتظاهرون بالسيارات والحافلات في منتصف الطريق بين لاهور وإسلام أباد، وقبل ذلك في مدينة جوجرانوالا القريبة من لاهور رشق أنصار رئيس الوزراء نواز شريف بالحجارة موكب عمران خان المصفح. وأعلنت الشرطة وشهود أن أنصار خان وشريف تواجهوا أيضا في تلك المدينة. وقال خان لقناة آري المحلية “إنهم يطلقون الرصاص الحي والشرطة لم تفعل شيئا”.
ووصف مروي ميمون المتحدث باسم شريف تلك الصدامات بأنها “مؤسفة”، متهما عمران خان بأنه زعم تلك الطلقات لاسترضاء الجمهور. واتهم عمران خان خصمه بالتصرف كالطبقة الارستقراطية الإقطاعية التي تسيطر على قطاعات كبيرة من الاقتصاد. وقال “قلت إن مليون شخص سيشاركون في المسيرة نحو إسلام أباد وسيسيرون”، في حين يتوقع المراقبون ما بين 50 إلى 100 ألف متظاهر في العاصمة.
وفي البداية حظرت السلطات هذه المسيرة السياسية، وذهبت إلى حد إيداع محمد طاهر القادري الذي عاد في يونيو الماضي من كندا حيث يقيم، لتحريك “الثورة” في باكستان، قيد الإقامة الجبرية، لكنها تراجعت بالنهاية، غير أن العاصمة بدت صباح أمس وكأنها في حالة حصار، إذ نشرت السلطات 20 ألف شرطي وعناصر شبه عسكرية ووضعت حاويات على محاور الطرق الاستراتيجية لمنع تنظيم “مسيرة الحرية”. ودُعي موظفو السفارات والأمم المتحدة إلى البقاء في منازلهم خشية أن تتحول التظاهرات إلى مواجهات دامية بين المتظاهرين وقوات الأمن.
وتشكل نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت في مايو 2013 وأدت إلى تولي نواز شريف الحكم للمرة الثالثة في تاريخ البلاد، أكبر خلاف بين الحزبين والحكومة. وفاز حزب الرابطة الإسلامية الباكستانية الذي يرأسه نواز شريف بالأغلبية في تلك الانتخابات التي أقر المراقبون الدوليون أنها كانت نزيهة رغم بعض المخالفات في عدد من الدوائر الانتخابية.
وينتقد حزب العدالة الذي يقوده عمران خان الذي حل في المرتبة الثالثة في ذلك الاقتراع، عمليات تزوير مكثفة قال إنها حصلت خلال الانتخابات.
من جانبه قاطع محمد طاهر القادري الكندي الباكستاني وحزبه الحركة الشعبية في باكستان الانتخابات بعد أن قاد اعتصاما حاشدا في قلب إسلام أباد مطالبا بإصلاحات انتخابية.
وكرر القادري، وهو دكتور في العلوم الإسلامية خلال الأيام الأخيرة أنه يناضل من أجل باكستان “ديمقراطية معتدلة وتقدمية”، لكن “ثورته” إلى جانب عمران خان تثير شكوكا. واتهم الرجلان بأنهما يلعبان لعبة الجيش، أو على الأقل قسم من أجهزة الاستخبارات النافذة في البلاد.
ويرى محللون أن الجيش يحاول الضغط على شريف بسبب عدة خلافات، ولا سيما محاكمة الجنرال السابق برويز مشرف بتهمة “الخيانة العظمى” دون محاولة الإطاحة بحكومته.
من جانبها خصت الصحف الباكستانية تلك الدعوات إلى “التغيير” و”الثورة” باستقبال باهت وحتى انتقدتها بعد 15 شهرا من أول عملية انتقالية ديمقراطية في تاريخ البلاد التي قادها العسكر طيلة ثلاثة عقود. وتحدثت صحيفة “دون” عن مسرحية في حين اعتبرت ديلي تايمز موقف عمران خان “غير مسؤول” ودعته إلى لعب دور المعارض في البرلمان والسعي إلى حل تفاوضي للأزمة.
وفي حين يتوجه المتظاهرون سلميا إلى العاصمة، عادت أعمال العنف الإسلامية إلى الواجهة.
وأعلن مسؤولون أن قوات الأمن الباكستانية قتلت فجر الجمعة ستة متمردين وأحبطت هجومين استهدفا قاعدة سامونجلي التابعة لسلاح الجو الباكستاني، وقاعدة خالد العسكرية الجوية في كويتا عاصمة ولاية بلوشستان المضطربة.