الدعشنة الليبرالية

لا يتدعشن المرء وهو يحمل ذرة من عقل أو منطق، وكثير من الدواعش يأتون من بيئات تكاد «تجرم» التفكير، وهذا أمر يبدو مفهوماً ومنطقياً ..
ومقادير الطبخة الداعشية متوفرة أكثر من أي منتج آخر، فكل ما يتطلبه الأمر عقل صغير غير صالح للاستخدام البشري، مضافا إليه إيمان بأنه لا بد أن يكون تابعاً لأحد ما يفكر نيابة عنه، وقلة علم، وقلة أدب، وقابلية للإحباط واليأس ..
خلط هذه المقادير ينتج داعشيا تراه أمامك وتتعامل معه في كثير من أمور حياتك، لا يقبل الاختلاف مع أحد، حاد الطباع، بذيء اللسان، يعتقد أنه المخلوق الأفضل، وهذا النوع من الدواعش يشبهون «الفيروس الكامن»، ومن السذاجة الاعتقاد أننا مجتمع غير حامل لهذا الفيروس حتى وإن لم يصب بالمرض بعد، كل ما يلزمه هذا الفيروس لينشط هو أن يجد القوة التي تساعده ليضيف القتل وجز الرؤوس إلى صفاته السابقة، وهذا ما يحدث فعلاً في دولة الخليفة الداعشي الوسيم !
وقد تبدو الدعشنة ذات المنطلقات «الدينية» مفهومة أو لها أسباب، تتعلق بسوء فهم للنصوص أو جهل بها من الأساس، لكن المثير للغرابة هو وجود «دواعش ليبراليين»، وهم الذين يفترض أنهم أكثر البشر تقبلا وتسامحاً مع أفكار الآخرين ومعتقداتهم، لكن الحاصل أنهم يحملون ذات الفيروس الداعشي الكامن، من حيث عدم القبول بالآخر، والتحريض عليه، بل حتى تبرير قتل بشر آخرين لأنهم يختلفون معهم في أمور فكرية ..
أقرأ لبعض كتابنا الليبراليين فلا أتصوره إلا وهو في مقطع فيديو يجز رأس مخالفه ويقول له: اذهب للجحيم أيها المرتد، ربما يكون الاختلاف الوحيد هو أنه لن يكبر في آخر المقطع!