علاج الاكتئاب بالنكد !!
الجمعة، ١٥ أغسطس ٢٠١٤
من أهم أسباب الاكتئاب النفسي ـ أجاركمكُنَّ الله ـ إحساس المبتلى بعدم الفهم وبالتالي عدم التقدير وبالأتلى انعدام القيمة الاجتماعية وإذن: فما جدوى الحياة؟
لو أن الزميل (روبي وليامز) لجأ إليك وقال: «أنا حزين» فإن أسوأ رد هو أن تقول له (لا تحزن)، ليس لأنك تردد كلاماً زائفاً من كتابٍ (مسروق) وحسب، بل لأنك تشعره بعدم الفهم، وأنه غير محقٍّ في هذا الإحساس، وهو الممثل الكوميدي الناجح جداً و(كل البنات بتحبك) و.. خل عنك بس.. تكفى عطني رقم (أنجلينا جولي).. جولي ولا راحوا لك هههههه؟!!
هنا ينكفئ المكتئب على نفسه، ويغرق في الانطواء والعزلة عملاً بالمثل الحجازي البائس: «خليها في القلب تجرح ولا مع الناس تفضح»! وإن صدَّق المثل المصراوي (الحيطان ليها ودان) وأخذ راحته في الفضفضة لها فسيجد نفسه في مستشفى المجانين الخاضعين للسيطرة، بعد أن كان مع المجانين خارج المستشفى وخارج السيطرة! أو تجده الشرطة ميتاً في شقته وترجح انتحاره، وهي لا تدري كيف خنقته (الوحدة) بمخالبها وافترسته بأنيابها!
ولكن ماذا لوقلت له: حزين؟ وتشعر بنار تلظَّى بين أضلاعك؟ وتنتابك حالات بكاءٍ مرير لا تعرف لها سبباً؟ وتدرك أن الحل في العمل اليدوي وممارسة الرياضة والخروج للنزهة مع الأهل أو الأصدقاء ولكنك تشعر بقيودٍ ثقيلة تشلُّ حركتك تماماً؟
إنك بذلك تكسب ثقته لأنك احترمت شعوره وأحسست به، و(شوية شوية) سينصاع لتوجيهاتك ويؤمن بجدوى نصائحك التي ستدسها بمنتهى الذكاء في حوارك العفوي معه، كما فعل الزميل/ (ابن سينا) مع ابن حاكم المدينة الشاب الذي سيطر عليه إحساس رهيب بأنه (بقرة) وأن عليهم أن يذبحوه فوراً ويحتفلوا بشوائه اللذيذ!
وفيما ظل كبار الأطباء يستميتون في إقناع البقرة بأنه ليس بقرة، تصدى له ابن سينا وكان عمره (16) سنة فقط وقال: نعم ولكنك بقرة هزيلة لا تشبع أحداً، فلا بد أن تأكل كثيراً حتى تسمن ونذبحك! ومع الأكل دسَّ له الدواء الذي عدَّل كيمياء مخِّه حتى شفي تماماً، وحرم الناس من وليمةٍ دسمة!!