تهميش مرئيات المستفيدين.. "ساند" مثالاً
الجمعة، ١٥ أغسطس ٢٠١٤
يحسب لبعض الجهات الحكومية مثل هيئة السوق المالية، هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات، ومؤسسة النقد إشراك المستفيدين واستطلاع آرائهم ومرئياتهم حول بعض الأنظمة واللوائح التي تعتزم إصدارها، والقرارات المهمة التي تمس حياتهم بشكل مباشر أو غير مباشر، وتعديل هذه اللوائح والقرارات – بحكم أنها ليست وحياً مُنزلا - في حال كانت اقتراحات المواطنين ذات قيمة، وتمكن هذه القرارات من تحقيق أهدافها التي أصدرت من أجلها.
هذه الجهات التي بدأت في استطلاع آراء المهتمين في اللوائح والقرارات التي تعتزم إصدارها، آمنت بارتفاع وعي المواطن، واتساع أفقه، وزيادة اطلاعه على ثقافات وأنظمة ولوائح مماثلة في دول أخرى، وأن لغة النقد لدى المواطن أصبحت تحاكم الأفكار فقط، ولذلك اعتبرت مرئياتهم عنصرا مهما في اتخاذ القرارات المهمة.
لكن بعض الجهات والمؤسسات الحكومية الأخرى لا تزال تؤمن بمقولة «ولي أمري أدرى بأمري»، ولذلك عليها أن تُفصل، وعلى المواطن البسيط أن يلبس دون أن يسأل، هل هذه المقاسات تناسبه أم لا؟ ولماذا فُصل بهذه الهيئة؟ ولأن المواطن جدار قصير يمكن القفز وتجاوزه، فإن عليه أن يحمل وزر سوء الإدارة أو المؤسسة الحكومية التي يفترض أن تيسر عليه حياته لا أن تعسرها.
فالقرار الذي اتخذته المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية بتطبيق «ساند» بهذه الصورة الانتهازية التي وضعت المؤسسة تحت سياط النقد لمدة أسبوع كامل، وفتح أبواب مغلقة لم تخطر على بال أحد من مسؤوليها، لا يمكن أن تحدث لو تم استطلاع آراء المستفيدين وأخذ مرئياتهم، مما قد يجنب المؤسسة حرجا لم تستطع تقديم تبرير منطقي له، يمكنها من إقناع المستفيدين والإعلام.
فالمؤسسة استعجلت معالجة عثراتها في إدارة واستثمارات اشتراك موظفي المؤسسات الحكومية، والقطاع الخاص، فلم تمنح قرارها الدراسة الكافية لتقييم ردود الفعل التي يمكن أن يحدثها، لا سيما أنه يمس دخل المواطن ومعيشته، وقائماً على افتراض لو حدث تعطل للعامل، وإن حدث فإنه لا ينطبق على الجميع، لذا كانت ردود الفعل تجاه هذا القرار سلبية، وتتصف بالحدة والعنف.
وبعد أن وضعت المؤسسة نفسها تحت سياط النقد، اقتصر تبريرها على أن المبلغ الذي يدفعه المشترك في نظام ساند لا يمثل حسما من راتبه بل هو اشتراك، وأن هناك منفعة مترتبة على هذا الاشتراك، وأن المشترك سيتحمل نصف تكاليف تمويلها فيما يتحمل النصف الآخر صاحب العمل، إن ساند نظام تأميني يهدف إلى حماية العامل أثناء فترة تعطله عن العمل لأسباب خارجة عن إرادته، وسيكون الاستحقاق في المنافع بحسب درجة الحاجة لديه ووفقا لما دفعه من اشتراكات، دون أن تقدم مبررات منطقية ومعقولة يمكن أن تقنع مشتركيها بجدوى قرارها.
وأوضحت أن نظام ساند يقوم على «مبدأ احتمالية وقوع الضرر، أي أن الضرر متوقع حدوثه للبعض وليس للكل، ولهذا تكون قيمة الاشتراكات متدنية مقارنة بالمنافع والتعويضات، ولو افترض أي نظام تأميني سواء تجاري أو اجتماعي أن جميع المشتركين فيه سيستحقون تعويضات أو ستعاد لهم الاشتراكات فإن قيمة الاشتراكات ستكون أضعاف قيمة الاشتراكات الفعلية».
ولأن موضوع الأرقام ومكاسب المؤسسة المترتبة على هذا القرار أشبعت تحليلاً وقراءة ونقدا طوال الأسبوع بصورة يفترض أن تخجل منها المؤسسة، سأفترض أن المؤسسة لم تهدف إلى معالجة عثراتها في إدارة واستثمارات مبالغ الاشتراك، وأن هذا القرار يعكس حسن نية المؤسسة، فإن عدد المستفيدين من إعانة «ساند» سيكون نحو 1200 سعودي سنوياً من أصل 1.16 مليون سعودي يعملون في القطاع الخاص، إذ ما علمنا أن نسبة الذين يستحقون الإعانة، وفقاً لتصريحات محافظ المؤسسة سليمان القويز في يناير الماضي، 6% فقط من أصل 20 ألف موظف سعودي يتركون العمل سنوياً.
هذه الأعداد القلية من المستفيدين لا يمكن أن تكون المحرك الرئيس لإصدار هذا النظام، وتعيدنا إلى نقطة معالجة عثراتها في إدارة واستثمارات مبالغ الاشتراك على حساب الموظف البسيط، علاوة على أنها تركت أسئلة مفتوحة حول مصير مبلغ الاشتراك في حال استمر الموظف في عمله دون تعطل حتى يصل إلى سن التقاعد، هل سيعاد له المبلغ مع الأرباح المتحصلة من استثمار مبلغ الاشتراك؟ أم سيعاد له مبلغ الاشتراك؟ أم لا هذا ولا ذاك؟ وهل لدى مؤسسة التأمينات الاجتماعية الشجاعة للتراجع عن قرارها وإعادة دراسته مجدداً بعد استطلاع آراء المستفيدين وأخذ مرئياتهم؟