لماذا تخلت أمريكا عن ليبيا؟
الأربعاء، ١٣ أغسطس ٢٠١٤
إغلاق أمريكا لسفارتها في ليبيا في 26 يوليو الماضي وإجلاء جميع العاملين فيها بسبب الصراع بين الميليشيات المتناحرة يثير شكوكا حول سعي واشنطن لغسل يدها والتخلي عن ليبيا رغم إعلانها في وقت سابق عن مواصلة دعمها وعدم التخلي عنها في الأوقات الصعبة.
لقد تورطت أمريكا واتخذ الرئيس باراك أوباما قرارا بشن عمل عسكري على ليبيا بدون الرجوع إلى الكونجرس الأمريكي في 2011، ولكن في ظل تراجع قدرة أمريكا على السيطرة على ضبط الوضع في ليبيا يوما بعد يوم، أصبحت مهمة الجيش الأمريكي فقط حماية مصالح أمريكا.
موقف الولايات المتحدة تجاه ليبيا غامض ومتناقض في ذات الوقت، فقد شهدت العلاقات الليبية الأمريكية تحسنا ملحوظا بعد تخلي نظام القذافي السابق عن برنامجه النووي السري رغم مآخذها العديدة عليه، فيما نكصت الآن عن دعم التحول السياسي في البلاد وآثرت الخروج من البلاد.
من المفهوم الحفاظ على سلامة الدبلوماسيين الأمريكيين في الخارج، ولكن في الوقت نفسه ينبغي حماية واستقرار الأمن الوطني الليبي أيضا.
يعد الإصلاح وتعزيز الحكم مهمة نبيلة في كل بلد، ويمكن تحقيق ذلك من خلال التعاون الدولي واحترام النظام المتبع في الدول، كما أن المجتمع الدولي يمكن أن يتدخل لإنهاء أي كارثة إنسانية واسعة النطاق وتمتد إلى خارج الحدود.
لقد بات التدخل الأمريكي في الشؤون الداخلية للدول غير مألوف في القرن الجديد.
ففي 2003 تدخلت أمريكا في العراق بدون توفر مبررات ولا تفويض من الأمم المتحدة ونجم عن غزوها للعراق كارثة لا تزال البلاد تعاني آثارها حتى الآن.
واتخذت أمريكا قبل ثلاث سنوات دورا مهما في العمل العسكري الذي أدى للإطاحة بنظام معمر القذافي، وهذا عمل وجد ترحيبا من الليبيين أنفسهم.
ومغادرة الأمريكيين ليبيا في هذه الظروف يعني أنها تراجعت عن تعهداتها السابقة بدعم التطور الديمقراطي في البلاد ومساعدة الحكومة الشرعية على إنهاء الفوضى.
ولكن الشاهد أن ترويج أمريكا للنموذج الغربي في ليبيا بدون دراية وعلى نحو غير مدروس والتخلي عن ذلك في وقت لاحق بعد إثارة الاضطرابات تسبب في إحداث متاعب أمنية وسياسية تحصي ليبيا بعضا من ثمارها الآن.
إن واشنطن لم تفشل في عملها في ليبيا فحسب، وإنما خلقت ثورة مضادة باتت تهدد حتى حياة موظفين الدبلوماسيين.