بحيرة فولتا الأفريقية بعد 50 عاما حلم لن يرى النور

حين أطلق الزعيم الغاني الأفريقي «كوامي نكروما»، في 1961، أشغال بناء حوض بحيرة فولتا في قلب غرب أفريقيا، كان يرمي من وراء هذا المشروع الضخم إلى تطوير البنية التحتية، بغية دفع التنمية الوطنية والإقليمية، بهدف تحسين حياة سكان الريف الذين يعيشون على ضفاف البحيرة.
لكن، وبعد ما يقرب من 50 عاما على افتتاح هذا المشروع الرائد، والذي يعدّ أكبر خزان للمياه العذبة في العالم، ما يزال حلم «نكروما» بعيدا عن ملامسة أرض الواقع، بما أنّ جملة الأهداف الظرفية والهيكلية التي رسمها منذ وضعه لحجر أساس المشروع لم تلق بعد أرضية مشتركة مع طموحات الأفارقة بمنطقة غرب أفريقيا.
وتغطي بحيرة فولتا مساحة 8502 كيلو متر مربع على ارتفاع 85 مترا، وتمتد إلى سد «أكوسومبو» في الغرب الأفريقي الذي تطلب بناؤه عام 1965 نقل نحو 78 شخصا من مقر سكناهم، وهو ينتج اليوم في حدود 912 ميجاوات من الطاقة.
وكان الهدف من تشييد السد، جعله مصدرا للطاقة الكهرومائية، وأعتقد الأهالي أن بحيرة «فولتا» ستسهل عملية نقل إنتاجهم الفلاحي وتسويقه، بيد أن الأمور لم تسر كما انتظر القرويون وغلب شعور الإحباط على أهالي المنطقة إلى حد اليوم بعد أن أخفق المشروع في تحقيق ما يصبون إليه.
«فولتا ريفر أوثوريتي»، الشركة الحكومية الغانية التي تدير الإنتاج الكهرومائي تتعرض إلى عديد من الانتقادات بخصوص هذا الوضع، ويقول مسؤول في الشركة مفضلا عدم ذكر اسمه إن «دعم شبكة النقل بين جنوب وشمال فولتا لا يتمتع بمردودية مالية»، مشيرا إلى أنه من الأفضل بعث خطوط بحرية أخرى بين شرق البحيرة وغربها وإرفاق ذلك بإنشاء الشوارع والجسور، لدعم سيولة حركة الأشخاص والسلع.
الدول الفرنكوفونية المحيطة بالمنطقة، لم تجن ثمار البحيرة الاصطناعية كما أملت في ذلك الإيديولوجيا الداعية إلى الوحدة الأفريقية لـ»نكروما».
ففيما تقوم الحكومة الغانية بتصدير الكهرباء التي تنتجها بحيرة فولتا لبوركينافاسو وبنين والتوجو، شهدت أكرا تدفق عديد من المهاجرين التوجوليين.
ومن ضمن عشرات آلاف التوجوليين الذين يتنقلون بين الضفتين الحدوديتين، ممن يشاركون أهالي فولتا المنتمين إلى مجموعة «إيو» العرقية نفس لغة شمالي غربي التوجو، يوجد آلاف القصّر الذين يقع استعبادهم في أعمال الصيد المزدهر على امتداد ضفاف البحيرة.