محاكمة القرن رؤية بين الواقع والمتوقع
الأربعاء، ١٣ أغسطس ٢٠١٤
الدفاع الذي قدمه الرئيس المصري الأسبق محمد حسني مبارك، خلال الجلسة الختامية لإعادة محاكمته في قضية قتل المتظاهرين السلميين أثناء ثورة 25 يناير 2011، وإهدار المال العام، والمعروفة إعلاميا بـ «محاكمة القرن»، فجر موجات من التعاطف معه داخل المحكمة وخارجها. فقد استغل مبارك وضعه الصحي، وسنوات عمره التي تقترب من 86 عاما، ليمرر كلمات استدرت عطف وشفقة المعارضين له قبل الأنصار. وجاء تعبيره «لعل حديثي اليوم هو آخر ما أتحدث به قبل أن ينتهي العمر ويحين الأجل وأوارى في تراب مصر الطاهر. إنني أحمد الله مرتاح الضمير أن قضيته مدافعا عن مصر ومصالحها وأبنائها حربا وسلاما»، نقطة فارقة في مجريات المحاكمة، حيث انهمرت دموع نجليه علاء وجمال داخل قاعة المحكمة، فيما اتسعت التظاهرات المؤيدة له خارجها.
لقد حفلت كلمة مبارك في المحكمة بعبارات تحمل في طياتها نوعا من اللوم والعتاب على من كال له الاتهامات، فقال «إن حسني مبارك الذي يمثل أمامكم لم يكن ليأمر أبدا بقتل المتظاهرين وإراقة دماء المصريين. ولا يتفق مع الحقيقة أبدا أن أتهم بالفساد المالي أو استغلال النفوذ من أجل التربح أو الإضرار بالمال العام».
وبالرغم من أن القضاء، الذي حدد النطق بالحكم في هذه القضية في 27 سبتمبر المقبل، لا يعترف إلا بالمستندات الرسمية أو شهادة الشهود الموثقة، فقد يتوقع أن يميل الحكم إلى عدم إدانة مبارك، ويتم تبرئته من كل التهم الموجهة إليه. وذلك استنادا إلى الافتقار إلى مستندات رسمية تدين مبارك، أو إلى اعترافات شهود كانوا في موقع المسؤولية يحمّلون مبارك مسؤولية إراقة دم المتظاهرين في أحداث الثورة.
يضاف إلى ذلك أن هذه الجلسات كانت في إطار إعادة محاكمته في نفس القضية بعد أن صدر حكم عليه بالسجن المؤبد في 2 يونيو 2012، ولكن بسبب ظهور أدلة جديدة اعترفت بها المحكمة، تقرر إعادة محاكمته.
المحكمة ليس لديها أدلة ثبوتية على إدانة مبارك، باعتراف المستشار أحمد رفعت الذي تولى هذه القضية في مرحلتها الأولى. لذلك الاتجاه السائد هو عدم الإدانة، إن لم تستجد أدلة تخلط الأوراق من جديد.