تكريم اليزيديين يا وزارة التربية: تشجيع التبرع
الأحد، ٢٦ يناير ٢٠١٤
أتمنى أن تقوم وزارة التربية والتعليم بتكريم هؤلاء الرجال الأربعة في محافظة الليث، الذين تبرعوا بأربعين ألف متر مربع موزعة على أربعة مواقع لبناء أربع مدارس، الرجال الأربعة - كما نشرت صحيفة الوطن يوم السبت الماضي - هم: سعد بن بسان اليزيدي، وحميد بن حامد اليزيدي، وسحيم بن عقيل اليزيدي، وعبدالرزاق بن خميس اليزيدي، وقد تبرع كل منهم بعشرة آلاف متر مربع، وقال مدير التربية والتعليم بمحافظة الليث: هذه الأراضي ستقوم عليها مبان حكومية لأربع مدارس بنين وبنات وفق المواصفات المدرسية الحديثة، وضمن خطة الإدارة للقضاء على المدارس المستأجرة
هؤلاء الرجال الأربعة يستحقون التكريم، وإشهار فعلهم النبيل عبر كل وسائل التواصل والإعلام، والإشادة بما فعلوه، ليس من أجلهم فقط، فهم لا شك لم يتبرعوا ليشيد بهم أحد، ولكنهم فعلا يستحقون الإشادة لعلهم يكونون قدوة لغيرهم ممن يملكون مئات آلاف الأمتار من الأراضي داخل وفي أطراف المدن والمحافظات، فيتبرعون بقليل منها لبناء المدارس والمستوصفات، وبعض مباني إدارات الخدمات التي تباشر أعمالها في مبان مستأجرة
خطة الإدارة التي أشار إليها مدير تعليم محافظة الليث للتخلص من المباني المدرسية المستأجرة، هي خطة الوزارة على مستوى المملكة، وهي خطة قديمة تتردد على ألسنة مسؤولي الوزارة كل عام، ولا شك أن هناك تقدما في هذا الإطار لكنه تقدم بطيء، وهذا البطء يعود، من خلال متابعتي، إلى عدم معالجة المشكلات الأساسية التي تسببه، هذه المشكلات تتمثل - بدون ترتيب - في قلة الأراضي، وضعف أو فشل المقاولين، وقلة الاعتمادات السنوية لمشاريع بناء المدارس، والنمو السكاني السنوي الكبير الذي يحتم افتتاح أعداد إضافية من مدارس البنين والبنات في كل مدينة ومحافظة
أتصور أن التخلص من المباني المستأجرة سيظل حلما بعيد المنال، ما لم تتوفر خطة استراتيجية واضحة، تضمن توفر الأراضي، والمال اللازم للبناء، والمقاول المؤهل، بحيث يتم سنويا بناء ما لا يقل عن ألف مدرسة، وبهذا يمكن أن تنتهي المباني المستأجرة خلال خمس سنوات، وأن تأخذ الخطة في حسبانها النمو السكاني في كل منطقة، بحيث تسبق المباني الحديثة افتتاح المدارس الجديدة
ندرة الأراضي مشكلة حقيقية ولعلها أعقد المشكلات في سبيل بناء المدارس، وهذه الندرة لا شك نتيجة أخطاء متراكمة منذ عقود، ساهمت فيها الوزارة نفسها مع البلديات، مع الجشع العقاري وحيله، ولهذا فإن ما فعله اليزيديون الأربعة في محافظة الليث يستحق الإشادة والإشهار والتكريم، فلعل غيرهم في مناطق ومحافظات أخرى من ملاك الأراضي يحذون حذوهم لمساندة جهود الوزارة الرامية إلى القضاء على المباني المستأجرة، وليت إدارة تعليم الليث تحفظ لهؤلاء الرجال حقهم المعنوي بتخليد أسمائهم على ما تبرعوا به