العلاقات القبلية صمام أمان مهربي المخدرات

يستغل مهربو مخدرات عبر الحدود السعودية العلاقات الاجتماعية التي تسيطر على سكان الهجر والقرى المحاذية للأشرطة الحدودية في تهريب المخدرات والمؤثرات العقلية، إذ إن جبرية العقل الجماعي لبعض سكان الهجر والقرى تجعلهم يتمسكون بالعادات والتقاليد وعدم كشف المعلومات للأجهزة الأمنية.
وكشفت دراسة أمنية بعنوان»دور التقارب السكاني في المناطق الحدودية في تسهيل عمليات تهريب المخدرات والمؤثرات العقلية» اطلعت عليها «مكة» أن تجار المخدرات يحرصون على تقوية صلات القرابة بسكان الهجر والقرى المجاورة للحدود، إضافة إلى استغلال مهربي المخدرات صلات قبلية والشروع في مصاهرة السكان لتسهيل عملية التهريب لاستغلالهم وقت الحاجة كوسطاء لتنفيذ أجندتهم حتى على الأمد البعيد.
وأوضحت أن من أساليب استغلال المهربين للقيم التي تسيطر على السكان عمدهم إلى دفع أموال للفقراء واستغلال حاجتهم لتسهيل عمليات التهريب والحرص على تقديم الخدمات والمنافع لهم كوسيلة لاستخدامهم وقت الحاجة، وإعطاء الانطباع بأن ترويج المخدرات مثل التجارات الأخرى لدى سكان الهجر والقرى التي تؤدي إلى الكسب المادي والرزق.
وعن الكيفية التي تتم بها عمليات إخفاء المخدرات أو تسليمها في الهجر والقرى المحاذية للحدود قالت إن المهربين يستخدمون الأجهزة الحديثة في تحديد مواقع إخفاء «المهربات» بعد دخولها الأراضي السعودية، إذ يتم تسهيل التهريب سيرا على الأقدام خلال فترة الليل، إضافة إلى استغلال المهربين أوقات الرعي والصيد في التمويه لعمليات تسهيل التهريب.
وأردفت أن من ضمن تلك الأساليب استخدام طيور»النعام» المدربة وبعض الدواب في نقل المخدرات دون أن يصاحبها إنسان والاستعانة بالرعاة وأصحاب المواشي في إخفائها أو استلامها.
ويعمد المهربون على إخفاء المخدرات في أماكن يصعب كشفها مثل الأودية والكهوف القريبة ولجوئهم إلى دفن المخدرات في أعماق الأرض بعد تجاوزهم الحدود السعودية، إضافة إلى استخدام المركبات وخاصة الدراجات النارية أثناء التهريب بعيدا عن أعين رجال حرس الحدود في الداخل.
وعن الصعوبات التي تواجهها قوات حرس الحدود في التصدي لدور التقارب السكاني أوضحت الدراسة أن تأثير الموروث الاجتماعي لدى السكان من عدم إفشاء السر يصعب عمل حرس الحدود في مكافحة التهريب، إضافة إلى شدة الانتماء للعشيرة والقبيلة، والخوف من ردة فعل المجتمع يدفع سكان تلك الهجر إلى التكاتف وعدم المساهمة في كشف مهربي المخدرات.
وبينت أن من ضمن تلك الصعوبات كثرة المتنزهين خاصة في أوقات الربيع للبحث عن الكمأ والصيد ووعورة المناطق الحدودية وتداخلها مع بعض الهجر والقرى وضعف تعاون السكان مع جهود مكافحة المخدرات، إضافة إلى قلة وحدات حرس الحدود في بعض المواقع، إذ يجعل ذلك المهربين يستغلون تلك المناطق لتنفيذ جرمهم.
ودعت الدراسة إلى ضرورة وضع برامج توعوية تقلل من تأثير الموروث الاجتماعي، والعمل على توعية سكان الهجر والقرى بخطورة التكتم على التهريب، ووضع خطط أمنية موسمية تتعلق بتنقل أصحاب المواشي في مواسم الربيع على الشريط الحدودي بما يحد من استغلال هذه الظاهرة في تسهيل تهريب المخدرات.