السوق الشعبي برنية صنادق صدئة وبقايا أخشاب

في حين لا يزال السوق الشعبي بمحافظة رنية يتكئ على صنادق صدئة أكل وشرب عليها الدهر، عزت بلدية المحافظة تعثر مشروع السوق البديل إلى اعتراضات وعدم تجاوب أصحاب تلك الصنادق بإزالتها.
وعلى الرغم من أن السوق تعتاش منه أرامل ومسنات يعملن في بيع بعض السلع والمنتجات الشعبية إلا أنهن لا يجد ما يظلهن من الشمس ويعينهن على العمل، بينما تشكل السرقات هاجسا آخر يؤرق العاملين في السوق.
ويعتبر السوق الشعبي «سوق الخميس سابقا»من أهم الأسواق في المنطقة وأكبرها، ويعود ذلك لقدمه وتعارف سكان المحافظات المجاورة على موعده، حيث يرتاده باعة من الطائف وبيشة والخرمة وتربة ووادي الدواسر.
ويقول أحد كبار السن محمد الصافي: يصعب تحديد عمر السوق، لأنه عريق جدا، وتعارفت الأجيال على مسماه وموعده ومكانه، حيث كان يعرف بسوق الخميس ويشتمل على الأغنام والأعلاف وباعة المستلزمات الشخصية والحرفية، ويعمل فيه رجال ونساء ثم فصل إلى قسمين.
ويضيف «لقد تم نقل السوق إلى موقعه الحالي، وغالبية من يعمل به النساء، ويبلغ ذروته يوم الخميس، ثم تغير إلى السبت، حيث يغص الموقع بمئات السيارات سواء من الباعة أو المتسوقين.
ويشير خالد السبيعي إلى أن قدم السوق وشهرته لم يشفعا له لدى المسؤولين لتنفيذ سوق جديد بدلا من الصنادق المتهالكة، حتى يخيل إليك وأنت تتجول في السوق كأنك في إحدى الدول الفقيرة، مطالبا بسرعة تنفيذ سوق يليق بالمحافظة.
وتقول أم مسعود (بائعة في السوق): نعمل هنا منذ سنوات، وتنقلنا من مكان إلى آخر حتى استقر في هذا الموقع، ويبدأ عملنا يوميا من السادسة صباحا وحتى صلاة الظهر ثم نعود إلى منازلنا، مؤكدة أنها وأخريات ينفقن على بيوتهن من هذه الصنادق، ورغم الدخل الضعيف إلا أنهن لا يملكن خيارا آخر.
وتصف أم حمدان (بائعة أخرى) وضع السوق بالسيئ لعدم تنظيمه وإيصال الكهرباء، حيث تبقى النساء في صنادق من الحديد في حرارة تصل إلى 40 درجة ولا توجد دورات مياه.
واستطردت أن السوق يضم الأواني المنزلية وبضائع الأسر المنتجة مثل السمن والأقط، إلى جانب القهوة والهيل والتمور والخضار، وحتى الطيور يتم جلبها إلى السوق.
وتضيف «نحن لا نملك واسطة، ولكننا نطالب المسؤولين بإبراء ذممهم وإنشاء سوق بديل يحفظ لنا حقوقنا ويساعدنا على العيش بكرامة، حيث تعرضنا قبل سنتين لأمطار وسيول خسرنا بسببها بضائعنا وجاءتنا لجان وسجلت أسماءنا، وحتى اليوم لم نحصل على شيء».
وذكر عضو المجلس البلدي برنية فهيد السبيعي أن السوق يعتبر واجهة تجارية وتراثية للمحافظة، ورغم ذلك يعاني الإهمال في السنوات الأخيرة، وتتحمل البلدية جزءا كبيرا منه لتباطئها في تنفيذ ما قرره المجلس البلدي بعد الوقوف عليه، لافتا إلى أنه أقر بناء سوق شعبي حضاري بمظلات وساحات للبيع، وآخر مغلق بمصليات للرجال والنساء، وإمداد السوق بالخدمات الأساسية والمحافظة على هويته التراثية.
من جانبه ذكر رئيس بلدية رنية راجح البقمي أن البلدية اعتمدت تنفيذ سوق شعبي في موقعه الحالي، وتمت ترسيته على إحدى المؤسسات بتكلفة ثلاثة ملايين ريال، وتعثر التنفيذ بسبب بعض الاعتراضات، عازيا وجود الصنادق في الموقع لعدم تجاوب ملاكها بنقلها.
وأكد أن التنسيق جار بين البلدية والمحافظة والشرطة لإزالة جميع العشوائيات من الموقع والبدء في تنفيذ المشروع.