التراث الأفريقي يتلاقح مع الذوق المكي

الثقافة هي موروث بيئي، ناتج عن خبرات الحياة وتجاربها وتتغير الثقافات والعادات، من قارة إلى قارة ومن دولة إلى دولة، حتى في الدولة الواحدة، تختلف من منطقة إلى منطقة، وبعض الثقافات طرأت عليها أسباب وعوامل، محت منها ما محت، بينما بقي جوهرها موجودا، حاضرا بين ثقافات أخرى هجينة، ولكنها أصبحت مألوفة في العرف والعادة، وكل ثقافة، لها شكلها ولونها المختلف الذي يميزها عن غيرها، وإن عمل الزمن على طمسها واندثارها، إلا أنها تظل باقية، بألوان تمتزج مع الحاضر، وتعطي لونا آخر امتزج مع الذوق المكاوي، ليشكل لوحة فولكلورية رائعة، تجذب السامع وتلفت انتباه المار
تحدث لـ»مكة» عمدة حي شارع المنصور، قائلا، استوطنت الجالية الأفريقية هذا الحي عندما قدمت للحج، في الماضي، واختار بعضهم العيش فيه، تاركا بلد المنشأ، ليكون قرب بيت الله الحرام، مصطحبين معهم ثقافات كثيرة، في الرقص والغناء والأكلات واللباس، ومن أروع نتاج هذه الثقافة ما نسجته لنا من ثقافة الرقص والغناء المرصع بآلات ولباس وحركات راقصة تسرق النظر قبل السمع، أضافت إلى مكة المكرمة ثقافة وليدة، تضاف إلى سجلها الحافل، و التاريخي في استقطاب الثقافات المختلفة، ومن أبرز الثقافات الأفريقية في الرقص والغناء، هو المزمار، الذي لا يخلو فلكلور شعبي منه، حتى أصبح لونا غنائيا معروفا في المدينة، يرسمون من خلاله الابتسامة ويعبرون به عن فرحتهم، ومن أسباب ظهوره وانتشاره اقتباس الغناء والرقصات الأفريقية التي تقام في الأعياد والاحتفالات وترجمتها عن طريق الرقص والغناء الذي نتج عن حرفة ومهنية اكتسبت من البيئة التي عاشوا فيها وورثها الأبناء عن الآباء الذين ورثوها عن الأجداد في احتفالات ومناسبات ثم نقلت للأجيال وانتقلت معهم من الموطن الأصلي إلى مكان هجرتهم، وتسللت بعد ذلك إلى من يجاورهم، وامتزجت بثقافات أخرى، واختلطت بها حتى أصبحت لونا مألوفا ومرغوبا فيه، ومن الأكلات الأفريقية، السيريه، وهي عبارة عن لحم مجفف، يتم شيّه أو قليه بعد تتبيله، وقد أصبح معروفا و يحظى بإقبال من المجتمع المكي، تليه ثقافة اللبس، والتي أصبحت ظاهرة وواضحة للعيان، وتتمثل في ارتداء الزي الأفريقي، والتجول به، وجميع الثقافات آنفة الذكر، امتدت لتصل إلى كافة أحياء المدينة، المدينة التي تهواها الأفئدة، وتهفو إليها النفوس من شتى بقاع الأرض بثقافاتهم المختلفة حتى أصبحت، ملتقى الثقافات المتعددة