تقويم رضا المستفيد في الجهات الحكومية.. الضرورة الغائبة
الثلاثاء، ١٢ أغسطس ٢٠١٤
يعد التقويم الذاتي واستطلاع رأي المعنيين بالخدمات من الوسائل الحديثة ذات الأهمية للوقوف على المستوى الفعلي للأداء المؤسسي، ويسهم هذا التقويم بما يتبعه من خطوات وإجراءات في تحسين وتطوير ورفع مستوى الأداء.
وتحرص مؤسسات القطاع الخاص في الغالب على إجراء عدة تقويمات واستطلاعات من أهمها تقويم رضا المستفيدين من خدماتها، وهذا يعد أمرًا إيجابيًّا، على الرغم من أن الهدف المادي الربحي والنفعي لدى هذه المؤسسات هو باعث ومنطلق هذا الإجراء في أغلب الأحيان.
ويكشف هذا التقويم الذي تقوم به مؤسسات القطاع الخاص بصفة دورية جوانب القصور، ويضع المؤسسة أمام مصفوفة أو منظومة من مواطن القوة والضعف التي تشكل صورة الأداء الفعلي الحقيقي لهذه المؤسسات، من منظور الطرف الذي يستفيد من خدماتها وليس من منظورها هي.
أما بالنسبة إلى المؤسسات والجهات الحكومية لدينا فهي لا تحرص على هذا النوع من التقويم، ولا تقوم بقياس الخدمات المقدمة للمستفيدين لمعرفة مدى رضاهم عن خدمات هذه المؤسسة التي يتعاملون معها، ولعل هذا ناشئ من أن المؤسسات لدينا ممثلة في أغلب موظفيها ومنسوبيها ما زالت تقدم الخدمة من منظور أن هذه الخدمة هي فضل وإحسان، ويسيطر على كثير من الموظفين هذا الشعور الخطير، متناسين رسالتهم، وأنها تتمثل في خدمة من تعنيهم هذه المؤسسة بخدماتها؛ ولذلك يعاني المراجع أو المعني بهذه الخدمة صعوبات كثيرة في تعامله مع هذه المؤسسات، ومن أبرز هذه الصعوبات التأخير والتأجيل وعدم الإنجاز وعدم الاكتراث بالمواعيد ومشاعر المراجع وأحقيته بأن ينال هذه الخدمة المستحقة بسهولة.
إن المستفيدين من خدمات الجهة الحكومية هم في الواقع الأجدر والأقدر على تقويم خدماتها، وإعطاء القياس والانطباع الحقيقي عنها، في حين قد تبدو في عين نفسها وعين موظفيها ومن منظور منسوبيها تقدم خدماتها على أحسن حال؛ ولذلك أصيب القائمون على الجامعات بشيء من الدهشة في بداية الأمر حينما بدؤوا في تطبيق معايير التقويم الذاتي التي أقرتها الهيئة الوطنية للتقويم والاعتماد الأكاديمي على برامجهم ومؤسساتهم؛ لأن الحدس والتخمين يختلفان عن القياس الفعلي والإجراء العلمي.
إن المؤسسة الحكومية حين تقوم بتقويم مستواها ومستوى موظفيها وتقويم رضا المستفيد من هذه الخدمات تقويما علميا دقيقا، وبصفة دورية، ومن ثم تعمل على إيجاد العديد من الحلول واقتراحات وخطوات التحسين؛ فإن ذلك بلا شك سينعكس بصورة إيجابية على مستوى أدائها وخدماتها في المستقبل من خلال تحسين هذه الخدمات وتطوير العمل والأداء وتوفير الوقت والجهد، ولو استطاعت المؤسسة أن تعمل كل ستة أشهر على حل مشكلة واحدة من المشكلات الكبرى أو الجوهرية التي تحول دون تقديم خدماتها على النحو المطلوب فستعالج كثيرًا من المشكلات وسيتطور أداؤها بشكل تدريجي وملموس وستحقق الجودة في عملها.
ويمكن أن يكون هذا التقويم الدوري الذي ينفذ بطريقة علمية على مستوى المؤسسة أو الجهة بشكل عام، وعلى مستوى الأقسام؛ إذ إن بعض الإشكالات ترتبط بقسم واحد أو أكثر دون غيرها في المؤسسة، وعلى مستوى الموظفين، على أن يتم ربط نتيجة تقويم رضا المستفيد عن الخدمات المقدمة له بتقرير تقويم الأداء الوظيفي الذي يحصل عليه الموظف في كل عام.
لقد تعب المواطن وهو يتسول خدمات كان ينبغي أن تقدم له من مؤسسات تسبب موظفوها والقائمون عليها في أن تظهر بهذه الصورة، وأصبح الحصول على الحق المستحق والخدمة التي ينبغي أن تقدم بأسرع وقت وطريقة أمرا صعبا.
ومع يقيني بأهمية وضرورة العمل على معالجة مشكلات تقاعس الموظفين عن أداء دورهم بالعديد من الأدوات والوسائل المعروفة لدى المتخصصين في علوم الإدارة كتعزيز ثقافة العمل لدى المسؤولين والموظفين والرقابة الذاتية والتحفيز، وإيماني بدور مثل هذه الأدوات والوسائل في تغيير الوضع الراهن فإن الحاجة قد بدت ملحة لقيام جهة محايدة ومعنية بقياس أداء الجهات الحكومية، ومعرفة مستوى الأداء الحقيقي لكل جهة على المستوى العام ومستوى الأقسام بل وعلى مستوى الموظفين، والعمل على مبدأ الإلزام جنبا إلى جنب مع مبدأ الالتزام الذي للأسف لم يُجْدِ مع من غفت ضمائرهم وتكاسلوا عن أداء الأمانة الملقاة على عواتقهم ممن يؤثرون راحة أبدانهم وأعمالهم الخاصة على خدمة الوطن وأبناء الوطن.