جدل إندونيسي بسبب الفيروسات

تزعم إندونيسيا أن حق الدولة في السيطرة على كل المعلومات المرتبطة بفيروسات مكتشفة محليا لا بد وأن يتمتع بالحماية بتطبيق نفس الآليات التي تستخدمها منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة لضمان حقوق الدول الفقيرة في ملكية وبراءات اكتشاف بذور محاصيلها الأصلية.
وبموجب اتفاقية منظمة الأغذية والزراعة بشأن البذور، تستطيع الدولة أن تسجل نباتاتها، وأن تتقاسم بذورها مع غيرها، وأن تطلب الربح من منتجاتها.
والحقيقة أن هذه السياسة النافعة تفيد في تقليل الممارسات الاستغلالية التي تمكن المؤسسات متعددة الجنسيات والحكومات الغنية أحيانا من جني أرباح خيالية من الزراعات الوطنية الأصلية.
والشاهد أن الامتناع عن إتاحة العينات الفيروسية بحرية في عصر العولمة يهدد بالسماح بنشوء سلالة جديدة قد لا ينتبه إليها العالم قبل أن تصبح قادرة على حصد الأرواح بأعداد كبيرة.
وهددت سلطات إندونيسيا بإغلاق وحدة الأبحاث الطبية الثانية التابعة للبحرية الأميركية، وهي عبارة عن مختبر طبي يدرس الصحة العامة ويعمل به علماء عسكريون من إندونيسيا والولايات المتحدة.
وتعد هذه الوحدة من بين أفضل مرافق مراقبة الأمراض على مستوى العالم، حيث تزود مسؤولي الصحة في مختلف أنحاء العالم بالمعلومات المهمة التي تتسم بالشفافية.
والعجيب أن حكومة إندونيسيا اتهمت علماء هذه الوحدة بكل شيء بداية من التربح من فيروساتها إلى تصنيع فيروس إنفلونزا الطيور كجزء من خطة لشن حرب بيولوجية مزعومة، وليس هناك من الأدلة ما يدعم هذه المزاعم.
إن زعم إندونيسيا بأن وحدة الأبحاث الطبية التابعة للبحرية الأميركية هي في الواقع منشأة لإنتاج الأسلحة البيولوجية، لا بد وأن يواجه على نحو حازم.
والحقيقة أن سفير الولايات المتحدة إلى إندونيسيا، كاميرون هيوم ، يحاول بقوة منع وقوع الكارثة، إلا أنه حتى الآن لم يحصل على الدعم الكافي من كبار المسؤولين في الولايات المتحدة.
كما يتعين على الصين أن تمارس نفوذها الكبير على إندونيسيا في هذا الشأن ـ وهذا يصب في مصلحتها بطبيعة الحال.
إن الامتناع عن اطلاع هيئات صحية عالمية على المعلومات الخاصة بسلالات فيروسية وبائية محتملة ليس بالتصرف المسؤول على المستوى الأخلاقي.
والسماح لإندونيسيا وغيرها من البلدان بتحويل هذه القضية إلى صراع آخر بين الأغنياء والفقراء، لن يسفر إلا عن نتائج مأساوية ـ وقد يؤدي إلى أزمات صحية طاحنة في أي مكان وفي أي وقت.