"السعودية" تتفاخر بوجبة الكفيف ولا تطبقها على طائراتها
الجمعة، ١٢ ديسمبر ٢٠١٤
في أول هجوم علني، صعد أمين جمعية إبصار، محمد توفيق بلو، هجومه على الخطوط السعودية لاكتفائها بالمفاخرة بحصولها على جائزة عالمية عن وجبة الكفيف منذ 23 عاما، والتي كان هو شخصيا من ابتكرها خلال عمله في الخطوط دون أن تطبقها على طائراتها حتى هذا الوقت.
وقال بلو إن وجبة الراكب الكفيف لا تزال في حالة جمود دون تطوير وتكتفي الخطوط السعودية بالمشاركة بها في المعارض والمناسبات الاجتماعية، كإحدى أهم الأفكار والمشاريع الإنسانية التي تقدمها ضمن خدماتها الاجتماعية للمسافرين، مع استعراض الجوائز التي حصلت عليها طيلة هذه السنوات دون الإشارة إلى خلفيتها أوالعمل على تطويرها أو إتاحة الفرصة لي للقيام بتطويرها.
تبني القضية
بلو الذي تحدث خلال حفل شبكة أصحاب الأعمال والإعاقة «قادرون» أمس الأول، عد تجربته مع فقدان البصر والعمل، نموذجا لنقص الوعي المتعلق بالتعامل مع الإعاقة البصرية في الحياة العملية والعلمية، والذي لا يزال مستمرا على مدى نحو 20 عاما،قائلا: «عندما أصبت بضعف البصر عام 1988 والذي تدهور تدريجيا على مدى 4 سنوات، وما واكبه من أحداث وانعكاسات سلبية في بعض الأحيان جعلني أتبنى قضية المعاقين بصريا المسافرين على الرحلات وحقهم في التمتع بالسفر والاستمتاع بالخدمة والتنقل في المطارات بأمن وحرية كأقرانهم من المبصرين، وعلى الرغم من ذلك أحلت إلى التقاعد المبكر وأنا في أوج وذروة عطائي العملي».
وأضاف: ما لا يعرفه كثيرون عن فكرة وجبة الراكب الكفيف التي ابتكرتها بهدف راحة الكفيف وتمكينه من الاعتماد على نفسه من خلال تصميم وجبة بكيفية خاصة سهلة التناول والاستخدام من قبل الكفيف، ولائحة طعام مكتوبة بطريقة برايل توضح محتويات الصينية من ملاعق متنوعة لاستخدامها عوضا عن الشوك والسكاكين لكل طبق مع تحديد مواقع الملح والفلفل بطريقة برايل ومنديل سفرة خاص ومريح للوقاية من تساقط الطعام على ملابس الكفيف وتحضير سلطة الفاكهة والمقبلات بطريقة سهلة التناول باليد، بالإضافة إلى نزع العظم من اللحم والسمك ويتدخل الملاح على الرحلة لتجزئتها حسبما يلزم في موقعها على الصينية، وتسهيل تناول الحلوى، مع توفير مواد قراءة بطريقة برايل للتثقيف والتسلية أثناء رحلته.
مفهوم ابتكاري
واستطرد بلو،: أدخلت هذه الخدمة في شبكة الحجز الآلي للسعودية ليطلبها الراكب الكفيف عند الحجز وسجلت كخدمة جديدة ومفهوم ابتكاري «صنع في السعودية» وتم إشعار الاتحاد العالمي للتموين «أفكا» آنذاك والاتحاد الأمريكي للتموين «امنسا» وقدمت رسميا أثناء فعاليات «أفكا» في أمستردام في الفترة من 17-19 فبراير 1993 ضمن المنافسة السنوية بين شركات الطيران وشركات التموين الغذائي للطائرات ومصانع معدات الخدمة الجوية على الطائرات.
وعلى إثرها نالت الخطوط السعودية جائزة الشرف الكبرى «ميركوري» من بين 55 شركة عالمية تنافست على الفوز بالجائزة، وهي أرقى جائزة تسعى أي خطوط للطيران في العالم للحصول عليها في مجال التموين.
مفارقة عجيبة
ويتابع «للمفارقة فقد علم أخصائي إدارة الشؤون الاجتماعية بدبي بأنني كنت مبتكر وجبة الراكب الكفيف وأعمل في جمعية إبصار منذ سنوات بعد تقاعدي من الخطوط السعودية، فتواصل معي بغرض تقديم رؤيتي لتسهيل السفر للمكفوفين والاستفادة من فكرة الوجبة في تطوير خدمات المسافرين بمطار دبي الدولي، فأرسلت إليه تفاصيل وجبة الراكب الكفيف وكافة الدراسات التطويرية التي أعددتها لاحقا ونشرتها في كتابي حصاد الظلام، وذلك بهدف استمراريتي في تبني قضية تسهيل السفر للمعاقين بصريا في أي مكان في العالم».