حب التراث ينعش قرى عسير

يتطلع كثير من أبناء منطقة عسير إلى تبني وتطوير القرى والقصور الأثرية التي تحكي تراث آبائهم وأجدادهم.
ويرتبط أبناء المنطقة بتراثهم العمراني بشكل خاص ومتميز، فهم يرون فيه حكايات آبائهم وتاريخ أجدادهم، كما يرون في أبواب منازلهم العتيقة آفاقا متجددة، ويتشمّمون في رائحة طينها عطر النقاء والطهر والإخلاص للأرض التي ولدوا فيها وعشقوها.

7 قرون

ويقول مشرف قرية العرش الأثرية، الواقعة شمال محافظة النماص، صالح الشهري إن الحفاظ على تراث الآباء والأجداد بدأ بالقرية التي يزيد عمرها عن 700 عام، وتقع على مساحة تقارب 20 ألف متر مربع، وتضم 100 منزل، بحيث تكفل كل مواطن بترميم منزله القديم، بينما قامت بلدية النماص برصف الممرات وطرقات القرية وإنارتها.
وبين الشهري أن المواقع التي كانت تقام فيها مناسبات الختان والزواج وتسمى بالجرين، وحاليا بالبرحة أو الساحة، طورت بجهود الأهالي أيضا.
وعلى الرغم من ذلك، إلا أن الشهري لم يخف التطلع إلى تطوير القرية أكثر من ذلك، وإقرار وضع الحراسات للمتاحف الخاصة، منوها في الوقت ذاته بأنه تم تسجيل متحف العرش.
ويستعيد الشهري ذاكرة بناء القرية، قائلاً: «إن القرية بنيت من الحجارة، حيث كان الناس قديما يقومون بعملية تصليح الحجارة في الجبل وتهذيبها ونقلها على الجمال إلى مكان المنزل، ثم يقوم صاحب المنزل بالتواصل مع أقاربه الذين يفزعون له بالبناء والمساعدة، فتصل المباني إلى 4 أدوار في القرية، وأقلها إلى دورين، يصمم حسب طلب صاحب المبنى، إذ إن المبنى الكبير يسمى ساحة، والصغير منزلا أو بيتا، وجميع التصميمات متشابهة».

قطع أثرية

وأكد الشهري عدم وجود اهتمام بالنقش في قرى رجال الحجر كما في قبائل عسير، حيث كانوا يستخدمون الطين الأبيض والأسود، وينقش بالطين في الزوايا، وتضم القرية بئرا أثرية، وهي أحد أسباب التجمع السكاني، ولا تزال المياه موجودة، وهناك حصون في الجبال كحراسة للقرية، إضافة إلى المتحف الذي يضم 3 آلاف قطعة تراثية، كما تم إحياء جميع الأشياء التي كان يستعان بها في الماضي من أدوات الزراعة والطبخ، وإحياء الدكاكين القديمة والبضائع.

قرية آل عليان

ومن جهته يقول صاحب قرية آل عليان التاريخية صالح العمري إن القرية تقع على مساحة 40 ألف متر مربع، وتضم 96 غرفة، منوها بالجهود التي بذلت في سبيل الحفاظ على القرية وطابعها الفردي.
وقال العمري: رصفت القرية وأنيرت بناء على توجيهات رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار الأمير سلطان بن سلمان، فيما قمت شخصيا بترميم نحو 60 حجرة بتكلفة تزيد عن 400 ألف ريال، حبا في تراث أهلي وأجدادي، ونتطلع لوجود دعم لإكمال تطوير القرية والقلعة».
وأشار إلى أن الزوار يحبون مشاهدة القلعة والحصون التي يبلغ ارتفاعها من 4 إلى 6 أدوار من الحجارة، والمقابر والمشهرة (غرفة الحراسة) والساحة الشعبية ومكان الضيافة القديم، إضافة إلى متحف قرية آل عليان الذي يضم أكثر من 3 آلاف قطعة تحتاج إلى الاهتمام بها.

قصر ابن هتيل

يعد قصر ابن هتيل التاريخي في محافظة بيشة أحد القصور الشاهدة على عصر الأجداد في المنطقة، إذ أوضح صاحب القصر عبدالله مفرح أن القصر بني من الطين والحجر بارتفاع 3 أدوار، ويضم غرفا للمعيشة والنوم والمجالس والحصون في الدور الثالث، كما يبلغ عمر القصر 300 عام.
وقال مفرح إنه واجه صعوبات في سبيل التمسك بهوية القصر، إذ أشرف على القصر وأعاد ترميمه وتطويره وصيانته، مع إضافات خارجية، والضيافة عبارة عن مجالس من حجر ودورات مياه وصالات للزوار وأخرى للاجتماعات، وغرف للطعام، وكلف ترميمه أكثر من مليوني ريال، مشيرا إلى حرصه على العمل بالشكل التراثي والحفاظ على الشكل القديم، رغم الصعوبات التي واجهته، «فالقصر ملك لوالدي وجدي وورثته عنهم».

توسعة الموقع

وبين أن القصر يضم قطعا أثرية نادرة تتجاوز 3 آلاف قطعة، متطلعا للدعم في تطوير المواقع الخارجية وتوسعة الموقع، مع إيجاد مطاعم شعبية وأجنحة فندقية زراعية، وكذلك تطوير زراعة النخيل والبئر التي يزيد عمرها عن 4 آلاف عام، لتكون معلما من معالم الوطن، لافتا إلى أن رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار الأمير سلطان بن سلمان زار القصر قبل 3 أعوام، وزاره مجددا في مهرجان البادية 1435، كما حصل على جائزة أفضل قصر تراثي على مستوى السعودية.