أبطالي المغمورون.. الأمير الشهيد وأسبوع من الفخر الإسلامي
الأحد، ١٠ أغسطس ٢٠١٤
ظلت غرناطة آخر ممالك المسلمين في الأندلس جرحا غائرا في قلوبنا جميعا، رغم مرور حوالي خمسمائة واثني عشر عاما على سقوطها في عام 1492م. ويذكر التاريخ أنها ظلت تقاوم الجيوش الإسبانية، بل والأوروبية مجتمعة ما يزيد عن مائتي عام بذلت فيها الكثير من الدم والأرواح وعاشت انتصارات وانكسارات كبيرة.
وبطلي المغمور لا يذكره التاريخ كثيرا حتى أنا أضعت اسمه من ذاكرة مراجعي، ولكني أظنه الأمير الشاب محمد بن اسماعيل الذي تولى الحكم في السنوات الأخيرة قبل السقوط الذي كان محتوما لانهيار مقاومة الشعب الغرناطي وضعف حكامه.. فلقد جاء الأمير الشاب كشعاع أضاء فجأة وخبا.. فالأمير الشاب تولى الحكم لعدة أشهر وكانت جيوش ملوك أوروبا قد اجتمعت لتنهي حكم الإسلام وتبيد غرناطة فحاصرت غرناطة من كل الجهات وأحكمت الحصار لعدة أشهر، وجاء الأمير الشاب فجأة للحكم فما كان منه إلا أن جمع أهل غرناطة في المسجد الكبير وحوله وخطب فيهم فقال لن نصبر على هذا الحصار وسأخرج لهم ومعي من يريد الشهادة من جندي ومن كل قادر على حمل السلاح.. بشرط واحد أن يغتسل كل الجنود ويلبسوا البياض بنية أنه الكفن وأنهم ذاهبون لربهم.. وكل من سيبقى بغرناطة عليه أن يدعو لنا.. ونفذ الجميع طلب أميرهم وبعد صلاة الفجر فتحت الأبواب واندفعت الكتائب الإسلامية بقيادة الأمير الشاب لخارج المدينة تبغي الشهادة واستمرت المعركة ثلاثة أيام متتالية وبدل أن يستشهد الجيش الغرناطي عاد الأمير الشاب مع رجاله ورؤوس سبعة من ملوك أوروبا بعد أن قتل ما يزيد عن مائة ألف جندي من الإفرنج وغرق عشرات الآلاف من الباقين في نهر غرناطة وهم يفرون.. وعلقت رؤوس الملوك على أسوار غرناطة واستعد الناس لبداية عهد جديد يستعيدون فيه أرض الإسلام التي استردها الإسبان منهم تحت قيادة أميرهم الشاب.
وفي أول صلاة جمعة بعد النصر العظيم.. تلقى الأمير الشاب طعنة غدر من أحد رجالات عمه الذي كان طامعا في كرسي العرش ليسقط صريعا ويسقط معه الأمل في عودة العزة ولينتهي أسبوع من الفخر الإسلامي لن يتكرر ثانية في التاريخ الأندلسي.