الإعلام الغربي وفن تحريف الوقائع
الأحد، ١٠ أغسطس ٢٠١٤
«إسرائيل تتعرض لهجوم جديد»، هذا ما جاء في عناوين أخبار قناة BBC فيما كانت CNN أكثر إثارة: «صواريخ تنهمر على جنوب إسرائيل».
الصفحة الأولى في جريدة USA Today حملت العنوان»إسرائيل: إطلاق صاروخ كل عشر دقائق» و»كيف وصلت حماس إلى عمق إسرائيل».
مذيعة قناة ABC الشهيرة ديان سوير وصلت إلى حد وصف إسرائيل بأنها «ضحية».
علينا أن نتذكر أن الحالات المذكورة أعلاه لا تأتي من الإعلام اليميني المتطرف مثل قناة FOX News، ولكن من إعلام وكالات الأنباء الرئيسية التي يفترض أنها دقيقة ومتوازنة.
المفارقة هي أن قناة BBC، مثال الصحافة المنصفة والمتوازنة، أصبحت أداة دعاية لدى إسرائيل.
يقول أوين جونز في مقال في صحيفة الجارديان البريطانية إن الحقيقة المروعة هي أن حياة الإسرائيلي في الإعلام الغربي تعتبر أغلى من الحياة الفلسطينية.
ويضيف جونز أن التغطية الإعلامية نادرا ما تعكس الحقيقة: قوة عسكرية عظمى مسلحة بطائرات F-15 المقاتلة وطائرات أباتشي المروحية وصواريخ دليلة وطائرات بدون طيار وحتى أسلحة نووية، تواجه معسكر اعتقال يطلق صواريخ تعتبر غير فعالة بشكل عام.
ويتابع جونز أن الأسلوب نفسه اتبعته وسائل الإعلام في تغطية خطف وقتل الشبان الإسرائيليين الثلاثة.
ما لم يتم تغطيته بشكل واسع في الإعلام الغربي هو أنه –في المداهمات التي تلت اختفاء الإسرائيليين الثلاثة مباشرة- قتلت القوات الإسرائيلية ستة فلسطينيين على الأقل في الضفة الغربية، بما في ذلك طفل، في انتهاك واضح لحقوق الإنسان ومبادئ القانون الدولي.
مثل هذه الحملة المنسقة ضد الفلسطينيين لا يمكن القول إنها ناجمة عن سياسة تحرير مستقلة لكل وسيلة إعلام.
هناك تنسيق في الحملة الجنونية.
أخصائيو الدعاية الإسرائيلية اخترقوا وسائل الإعلام العالمية الرئيسية وغيروا الوقائع بوقاحة بحيث أصبحت إسرائيل هي «الضحية» التي تمتلك قوة خارقة والتي تسعى للدفاع عن نفسها ضد الفلسطينيين المسلحين بالحجارة.
الإعلام الغربي بكامله متناغم حول وقائع الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني.
الفظائع الإسرائيلية، توسعة المستوطنات بشكل غير شرعي، وحرمان الفلسطينيين من أبسط حقوق الإنسان لا تجد مكانا في عناوين الأخبار الغربية.
الناس مستغربون كيف يمكن لإعلاميين معروفين من نوعية ديان سوير أن يرتكبوا مثل هذا الخطأ التافه.
سوير ليست جديدة على الشرق الأوسط، فقد سبق وأن غطت بشكل واسع هذه المنطقة والتقت مع مسؤولين كبار فيه، بما في ذلك الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات.
كل هذا جاء نتيجة إستراتيجية علاقات عامة قوية ومتطورة تديرها إسرائيل وتمولها بشكل جزئي أموال دافعي الضرائب الأمريكيين.
بحسب موقع Redress Information & Analysis المختص بكشف المظالم والتضليل والتعصب، فإن رافي بيرج، مدير قسم الشرق الأوسط في موقع BBC News، بعث رسائل الكترونية إلى موظفيه يطلب فيها منهم أن يكتبوا لمصلحة إسرائيل.
إن الإعلام المنحاز إلى إسرائيل لم يشوه الواقع فقط لكنه أيضاً غير حقيقة الاحتلال غير الشرعي للأراضي الفلسطينية بالكامل.
وجهة النظر الإسرائيلية يتم عرضها بطريقة بعيدة عن الحقائق التاريخية للصراع.
ومثل الوضع الحالي، الخبر الرئيسي هو قيام حركة حماس بإطلاق الصواريخ على إسرائيل، لكن الإطار والخلفية لما فعلته إسرائيل في غزة غائب تماما من سياق الأخبار، ويتم هذا ببراعة ودقة بحيث يصبح المعتدي والظالم هو الضحية، فيما يتم تصوير الضحايا الحقيقيين على أنهم هم المعتدون والمهاجمون.
صور الأطفال الفلسطينيين الذين يرمون الحجارة على الدبابات يتم عرضها لتبرير كل جريمة قتل يرتكبها جندي إسرائيلي أو غارة جوية تشنها طائرات F-16 المقاتلة المتطورة لقصف منازل الفلسطينيين.
كلمات مثل جرائم الحرب الإسرائيلية، المذابح، الهجمات، عمليات الاقتحام لا تُستخدم عند نقل أخبار الاعتداءات الإسرائيلية، كما أن الإشارة إلى الهجمات أو عمليات القتل التي ارتكبتها إسرائيل سابقا لا يتم ذكرها أيضاً.
جميع عمليات القصف التي تقوم بها إسرائيل تتم الإشارة إليها على أنها إجراءات دفاعية أو على أنها رد على هجمات الفلسطينيين، في حين أن الواقع هو عكس ذلك تماماً، حيث إن الفلسطينيين هم الذين يقاومون ويتخذون إجراءات دفاعية ضد الاعتداءات الإسرائيلية.
مهما كان عدد الضحايا الأبرياء الذين يُقتلون، بما في ذلك الأطفال، ومهما كان عدد البيوت التي يتم هدمها، فإن الأخبار التي ينقلها الإعلام الغربي تبقى منحازة لإسرائيل، وهي تعكس سياسات حكومات هذه الوسائل الإعلامية.