تسرب أطعمة القوات الدولية بالصومال يهدد بنقل إيبولا للخليج

أبدت بعض الجهات الطبية غير الحكومية في العاصمة الصومالية مقديشو قلقا من انتقال حمى إيبولا إلى البلاد عبر لحوم الدواجن المستوردة من قبل بعض الدول المشاركة في قوة حفظ السلام الأفريقية في الصومال (أميصوم) التي تتسلل إلى الأسواق السوداء، وبالتالي انتقال المرض مع صادر المواشي إلى مناطق أخرى بينها دول الخليج.
وقال رئيس اتحاد الأطباء في الصومال الدكتور علي عبدو ديريي في تصريح خاص لـ»مكة» إن احتمالات نقل المرض إلى الشرق الأوسط عبر الصومال تزيد عن %30، بسبب التواصل المباشر بين الصومال وبعض الدول في الغرب والوسط الأفريقي التي تعد مصدرا للوباء.
وأضاف «كميات كبيرة من الطعام المخصص للقوات الأفريقية لحفظ السلام في البلاد تذهب إلى الأسواق، خاصة الدواجن التي تجد رواجا في الأسواق، وأطعمة أخرى تصدرها شركات في البلدان المنكوبة».
وأوضح ديريي أن نحو 4 آلاف جندي وضابط من دول الغرب الأفريقي موجودون في الصومال حاليا، ويصعب تحديد سفرياتهم، رغم إعلان بعثة الاتحاد الأفريقي والحكومة الصومالية تعليق رحلات البعثة إلى سيراليون، التي تسهم بعدد من قواتها المسلحة ضمن بعثة الاتحاد لحفظ السلام في الصومال، وذلك بسبب الرحلات غير المباشرة التي تمر عبر كمبالا في أوغندا ونيروبي في كينيا.

 

أطعمة مسروقة في السوق السوداء

ويحذر الأطباء من سهولة انتشار المرض في منطقة القرن الأفريقي والخليج إذا ما وصل بالفعل إلى الصومال، التي تعد أكبر مصدر أفريقي للمواشي إلى السعودية والإمارات، حيث تصدر موانئ الصومال مواشي كينيا وإثيوبيا والصومال، إضافة إلى عدم توفر الإمكانات في المختبر الصومالي للكشف عن الوباء.
وتتسرب آلاف الأطنان من لحوم الدواجن المخصصة لوجبات جنود بعثة الاتحاد الأفريقي لحفظ السلام في الصومال عبر السوق السوداء إلى المواطنين، دون علم المؤسسات المعنية بالحكومة الصومالية، بسبب الفساد المنتشر في البعثة -بحسب مراقبين ـ.
وحاكمت أوغندا 24 من ضباطها في الصومال بتهمة بيع الطعام المخصص للبعثة في خطوة من شأنها محاربة الفساد في البعثة الأفريقية.
وقال الليفتنانت كولونيل بادى أنكوندا «إن الطعام موجه للجنود المشاركين في المهمة ومخصص لقوات حفظ السلام، لكنهم باعوا المنتجات لأشخاص عديدين يرجح أن يكونوا رجال أعمال، ولكننا سوف نعلم التفاصيل مع استمرار التحقيقات».

 

منع جنود سيراليونيين عن الصومال

في خطوة من شأنها تهدئة الرأي العام الصومالي حيال المخاوف حول نقل المرض عبر الجنود والضباط السيراليونيين الذين يصلون إلى البلاد، أعلنت بعثة قوة الاتحاد الأفريقي في الصومال (أميصوم) إلغاء رحلة لضباط وجنود من الجيش السيراليوني ضمن بعثتها إلى الصومال، منعا لانتقال إيبولا من سيراليون إلى الصومال وبلدان شرق أفريقيا.
وقال الناطق باسم قوات بعثة الاتحاد الأفريقي لحفظ السلام في الصومال (أميصوم) العقيد علي آدم حامد «إن الاتحاد منع عددا من أفراد الجيش السيراليوني من القدوم إلى الصومال، بهدف منع فيروس إيبولا من الوصول إلى الصومال وانتشاره في شرق أفريقيا».
وأضاف حامد في تصريح خاص لـ»مكة» أن قادة البعثة حريصون على صحة المواطنين في البلدان التي تنفذ فيها مهام حفظ السلام، وأردف «ولهذا كنا حذرين جدا ونتابع الوضوع بدقة، وقررنا إلغاء رحلة لعدد من ضباط وجنود الجيش السيراليوني التي كانت من المقرر أن تنضم إلى قوتنا لتقوية صفوفنا، ودعم القوات الحكومية في محاربة الإرهاب».
وأشار إلى أن الاتحاد سيقرر قريبا مصير هذه القوات، وربما سيطلب من دول أخرى توفير عدد من الجنود للخدمة في حماية الشعب الصومالي، دون تعرضهم لخطر وباء أيبولا الذي انتشر بشكل سريع في دول من غرب القارة السمراء.
وتعد سيراليون التي تقع غرب القارة السمراء من البلدان التي تواجه خطر مرض إيبولا، حيث يتنشر في الوقت الحالي في أكثر من ست دول في غرب أفريقيا، وقتل نحو ألف شخص، في وقت أكد فيه الأطباء صعوبة السيطرة على الوباء في تلك البلدان الفقيرة ذات البنية التحتية الضعيفة، وتعاني أمراضا أخرى كالأيدز والملاريا.
وأرسلت سيراليون إلى الصومال 850 جنديا، في أبريل 2013، ضمن قوات الاتحاد الأفريقي الموجودة في البلاد وتمركز في مدينة كيسمايو حاضرة محافظة جوبا السفلى جنوب الصومال، لتحل محل القوات الكينية التي استطاعت نزع المنطقة من عناصر حركة الشباب المرتبطة بتنظيم القاعدة، كما استولت أمن المطار والميناء في كسمايو.

 


الرئيس الصومالي يرحب بالخطوة

إلى ذلك، رحب الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بموقف بعثة قوة الاتحاد الأفريقي في الصومال الخاصة بتعليق جميع رحلاتها إلى سيراليون تفاديا لانتقال العدوى إلى المنطقة، واصفا إياها بالخطوة المسؤولة، نظرا لخطورة الوباء.
وقال شيخ محمود في بيان له «إن الحكومة الصومالية أخذت تدابير وإجراءات خاصة وستأخذ الحيطة والحذر بشأن مخاوف انتقال عدوى فيروس إيبولا».
وأضاف أن «إيقاف رحلة جنود سيراليون من ضمن البعثة الاتحاد الأفريقي إلى الصومال تعزز ثقتنا في القيادة العليا للبعثة، وتبرهن على مسؤوليتهم لمواجهة المرض الفتاك».
وتعد سيراليون الدولة الخامسة من الاتحاد الأفريقي التي أسهمت بإرسال أفراد من جيشها إلى الصومال لدعم الحكومة الصومالية التي تخوض حربا مع حركة الشباب المرتبطة بتنظيم القاعدة، حيث تتواجد حاليا قوات من أوغندا وبروندي وجيبوتي وكينيا وإثيوبيا التي انضمت أخيرا تحت مظلة بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال المعروفة بـ(أميصوم).