أوباما: إنهاء الأزمة العراقية مشروع طويل
السبت، ٩ أغسطس ٢٠١٤
لا يوجد حل عسكري أمريكي لمشكلة الدولة الإسلامية (داعش)، نسعى لأن يكون الحل عراقيا، هذا هو الخط الرئيسي لفهم نهج إدارة الرئيس باراك أوباما في العراق الآن، وأهداف الضربات الجوية الأمريكية واضحة ومحدودة ومحددة بدقة، وهي حماية كردستان العراق من مسلحي داعش، وكسر الحصار المفروض على الأقلية الأيزيدية بجبل سنجار المعزول، وتقديم المساعدات الإنسانية والطبية.
ونبه أوباما الأمريكيين إلى أن الأمر قد يستغرق بعض الوقت لإنهاء الأزمة، وقال «لا أعتقد أننا سنحل هذه المشكلة في أسابيع. الأمر سيستغرق بعض الوقت».
داعش تسيطر الآن على مساحات واسعة من أراضي العراق وسوريا تقارب مساحة دولة مثل بلجيكا، وهي تشكل تهديدا خطيرا للحكومة العراقية وربما لاستقرار المنطقة بأسرها.
هذا هو خلاصة المؤتمر الصحفي الذي عقده أوباما بخصوص الأزمة العراقية، قبل مغادرته واشنطن لقضاء عطلة تستمر أسبوعين في ولاية ماساتشوستس.
لكن تبقى علامة الاستفهام الكبرى فاغرة فاها؟لماذا كردستان هي الأهم وليس أي مكان آخر سواء بالعراق أو بالشرق الأوسط؟ وهل تراجع أوباما عن توجهاته السابقة بسحب القوات العسكرية من العراق والمنطقة؟لم تغير إدارة أوباما رأيها بالنسبة لما يجري في العراق منذ يونيو الماضي مع اكتساح داعش لمساحات واسعة، وهو أن الحل الناجع لأزمة داعش (عراقي) لأن المشكلة سياسية وليست عسكرية، وإن بدت كذلك، ذلك أن السياسات الطائفية الحمقاء لحكومة رئيس الوزراء نوري المالكي عقدت الأمور على الأرض ولا بد من حكومة توافق وطني تشارك فيها كل الأطياف السياسية الأخرى.
لكن مسيرة قوات داعش باتجاه كردستان وحصارها للأيزيديين في جبل سنجار استلزم تدخلا عسكريا سريعا ومحدودا لوقف زحفها، وهذا التمييز الدقيق بين المشاكل السياسية والعسكرية بالعراق واضح في ذهن إدارة أوباما.
الأهم من ذلك هو أن النظر لداعش باعتبارها جماعة إرهابية ثائرة (فقط) تطيح بمن يقف أمامها، رؤية قاصرة ومحدودة، لأن داعش من نواح أخرى تعبير عن غضب الأقلية السنية التي عانت كثيرا من اضطهاد حكومة المالكي الشيعية.
فقد تراجعت قوة الأقلية السنية بعد الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 وتحول الثقل في الحكم للجانب الشيعي لاسيما مع صعود المالكي، كما يقول مارك سويل (من كبار المحللين للمخاطر السياسية في العراق والشرق الأوسط)، الذي أكد أن الجزء الأكبر من المشكلة الحالية يتحملها المالكي وحكومته الذي تعامل بقسوة شديدة مع السنة بما في ذلك احتجاجات الأقلية السنية السلمية عام 2013.
معظم القضايا السنية الأساسية قضايا عادلة وهي تكمن داخل حدود العراق ولا تستمد مطالبها من خارج الحدود أو تحمل أجندات إقليمية على عكس حكومة المالكي الشيعية، الأهم من ذلك أن الأقلية السنية في العراق، كما يقول سويل، هم أغلبية ديموغرافية من الناحية الفعلية والعملية ومن ثم فإن تهميشهم سياسيا معناه أن الوضع في العراق لن يهدأ أبدا، ناهيك عن استحالة الحلول العسكرية.
الولايات المتحدة تريد الحل السياسي المتمثل في حكومة توافق وطني، أي أن يبدأ الإصلاح السياسي قبل الحديث عن أي مواجهة عسكرية مع حركات الاحتجاج المسلح مثل داعش أو غيرها.
فالدعم العسكري الأمريكي الشامل للعراق مرهون على بدء الحل السياسي الناجع والشامل مع حكومة وطنية قوية تمثل كل أطياف المجتمع العراقي.
وما لم تحل المظالم السنية في العراق أو ما يسميه دوجلاس أوليفانت رئيس مجلس الأمن القومي بالعراق بين عامي (2005 - 2009 )، «مظالم المستضعفين السنة» فإن الضربات الجوية الأمريكية المحدودة على داعش لن تجدي نفعا على المدى الطويل، ولا ينبغي أن ينظر إليها باعتبارها بديلا عن الإصلاح السياسي في العراق.