وزارة التُّجّار وجمعية المس/ تهلك!
السبت، ٩ أغسطس ٢٠١٤
بحسب تعريف موقع جمعية حماية المستهلك الالكتروني لنفسها: فهي إحدى مؤسسات المجتمع المدني - إذا افترضنا أن لدينا مجتمعا مدنيا - تقدم خدماتها مجانا للجمهور - لأن الجمهور يدفع هذه الضريبة بسبب فوضى الأسعار وجشع التجار - لأنها تقوم على خدمة المجتمع، وهي تستهدف جمهور المستهلكين بتوفير الحماية اللازمة لهم عن طريق توعية المستهلك بحقوقه وتلقي شكواه والتحقق منها ومتابعتها لدى الجهات المختصة، وتبني قضاياه لدى الجهات العامة والخاصة وحمايته من جميع أنواع الغش والتقليد والاحتيال والخداع والتدليس في جميع السلع والخدمات والمبالغة في رفع أسعارهما، ونشر الوعي الاستهلاكي لدى المستهلك وتبصيره بسبل ترشيد الاستهلاك.
الكلام جميل، ولكن الواقع غير ذلك، ففوضى الأسعار تخنق المواطن وتحاصره من كل الاتجاهات، في ظل وجود هذه الجمعية التي ليس لها علاقة بالمستهلك، ووزارة قائمة تسمى وزارة التجارة التي يفترض أن تكون جهة رقابية وتنظيمية لكل السلع والبضائع والمنتجات والمواد الاستهلاكية لحماية الناس من الغش والتزييف والتلاعب بالأسعار التي تخضع لمزاجية المصدّر أو المصنّع أو المنتج أو التاجر.
في تراثنا الإسلامي وجدت هذه الجمعية بتوجيه نبوي كريم اختزل كل هذه اللوائح المعطلة والأنظمة المترهلة في أربع كلمات بليغة وعميقة “من غشنا فليس منا”، وفعّلها الفاروق عمر بن الخطاب حينما كان يتفقد أحوال الناس ويعاقب كل مطفف أو غشاش أو مختلس، وعيّن في عهده محتسبين من رجال ونساء لمتابعة الأسعار ومعاملات البيع والشراء، وليس للتلصص على الناس ومطاردتهم في حرب شوارعية مميتة!
إننا نعيش فوضى مزعجة للأسعار، خصوصا في المواسم والمناسبات، وأعتقد أننا البلد الوحيد (اللي ما مثله بهالدنيا بلد) في هذه الحمى التي تجتاح كل تفاصيل حياتنا، وكل متطلباتنا اليومية الأساسية والكمالية، والطامة الكبرى أن من غشنا هو منا وفينا، فهو ابن الوطن والعامل الوافد ورجل الأعمال وهامور العقار وتاجر المواد الغذائية ومتعهد الكهرباء والماء والدواء والهواء!
ولم تقتصر هذه الفوضى على المواد الاستهلاكية من غذاء ودواء وملابس وكماليات أخرى، بل وصلت إلى سوق العقار، فالمالك يؤجر الشقة حسب السوق الذي لا تحكمه قوانين ولا تحده ضوابط، وأسعار الأراضي في تزايد مستمر ومخيف، وهذه الأسعار يحددها مجموعة من العقاريين بشكل عشوائي واعتباطي حسب العرض والطلب، بينما الواقع أن هذه الأسعار للأراضي والعقارات هي أكثر بكثير من قيمتها السوقية المستحقة، والضحية هو المواطن الذي وقع بين جشع التجار من ناحية، وإهمال الجمعية والوزارة من ناحية أخرى..ويكفي.