المليحان: أتساءل أنا العربي
الجمعة، ٨ أغسطس ٢٠١٤جبير المليحان القاص ورئيس أدبي الشرقية سابقا يعشق العروبة، يشاركنا رسالته الخاصة، ينقل من خلالها قلقه على ما أصاب الوطن من المحيط إلى الخليج، وقصص الموت القادم من كل الأوطان، أصبحنا في حصار من الفتن والقتل والذبح والدماء والاتهامات التي لا تتوقف، والسؤال الكبير ما هو المخزون المهم والكبير في الوطن العربي؟ وماذا أعددنا للأجيال القادمة؟
المغلوب
على أمرهأنا المواطن العربي المغلوب على أمره، بلادُ العُربِ أوطاني، منَ الشّـامِ لبغداد.
ومن نجدٍ إلى يَمَـنٍ، إلى مِصـرَ فتطوانِ.
تجاوزت سن الرشد، طال وقوفي منتظراً دوري في الحياة، والمصائب، والمصاعب، تمر عليّ دون أن يكون لي فيها رأي، لا لي، ولا لمن حولي من أهل، وأصحاب.
مرت على «أوطاني» أهوال، وحروب، أخذ الآخرون قماش وطني «أرضه»، وفصلوها أوطانا صغيرة متفرقة.
قصّوها بحسب مصالحهم، وسلموها إلى خياطين محليين، نفذوها بالمسطرة ـ هذا ثوب بنيّ وهذا، رمادي، هذا مخطط، وذاك منقط، هذا مقلم ، وذاك مقسم.
وضعوا «خوارطها» في دولاب جامعة أنشؤوه.
أما أنا المواطن، فلم يلتفتوا إلي، لم يعرني أحد أي اهتمام، اعتبرت من «المتاع» الموجود كالأشجار، والأحجار، والسلع، وبراميل الزيت، والمياه، والشياه.
المهم أن لي سواعد أكدّ بها، وأعمل كدواب خلقها الله.
لكن الله سبحانه ميزني بالعقل، وهم ألغوه، تجاهلوا عقلي أنا المواطن العربي، وأهملوا قولي.
و مرت محن ومحن، وحروب وحروب، ونكسات، ونكبات وهزائم.
حتى أصبح العربي يقاتل أخاه العربي، ويمتدح العربي من يقتل إخوته.
تشتت قماش الوطن، ومزقت أثوابه الخلافات، والأطماع، والعمالات، وبقيت ـ أنا المواطن العربي ـ مهانا، مخذولا، ضائعا، أنظر إلى ماض بعيد فأتحسر، وإلى واقع بائس فأحزن، وإلى مستقبل تعصف به الأحداث، فتزداد حيرتي، وحسراتي، وأحزاني ، أمام سباق عالمي في التقدم والعلم.
وأنا خارج ذلك كله.
سؤال مخزون الأمة
أتساءل ـ أنـا المواطن العربي ـ عن مخزونات أمتي ـ العربية ـ الاستراتيجية في هذا العالم المتسارع، والذي يفاجئوننا في كل لحظة بالجديد، هل نملك احتياطات استراتيجية «للمستقبل» من الطاقة؟ هل نملك احتياطات استراتيجية من المياه؟ من الغذاء؟ وأهم من كل ذلك من العلم الحديث، والبحوث التي تساهم في تقدم البشرية، وإسعادها؟ والأهم: هل نملك ثروة بشرية مدربة، تم استثمار خيرات هذه «الأوطان» بتمكينها من علوم الحاضر؟ هل استثمرنا في شباب الحاضر، ليكونوا بناة الغد؟ أم ملأنا رؤوسهم بخطوات الماضي، و حكايات الموت؟
الحرية والعدالة
هل أعطيت ـ أنا المواطن العربي ـ فرصي كاملة في الحرية والعدل و المساواة في الحقوق والواجبات؟ أجزم أنني لم أحظ بما حظي به إنسان آخر قطعت بلاده أشواطا كبيرة في رحلة بناء إنسانها.
ولذلك أنظر إلى الغد بشيء من الريبة والحذر.