إيبولا.. صعود وسقوط أفريقيا
الجمعة، ٨ أغسطس ٢٠١٤
اليوم، أكتب وأنا خائف، مثل جميع سكان القارة السمراء. عالمنا تهدده محرقة جماعية ووجودنا معرض لخطر هائل. أفريقيا كما يعرفها العالم قد تصبح حديقة كبيرة للموت. سكان القارة الأفريقية الذين يفوق عددهم مليار رجل وامرأة، صبي وفتاة، شاب وعجوز، قد ينقرضون قريبا.
إيبولا، أخطر مرض في العالم حاليا، استوطن بلادنا الآن والعالم يشير بقلق متصاعد إلى أفريقيا على أنها مصدر هذا الفيروس القاتل، وقد لا يمر وقت طويل قبل أن يتحول الأفارقة إلى مصدر تهديد للسلام العالمي، الأمر الذي قد يدفع القوى العظمى للقيام بعمل حاسم ضد هذه القارة.
هناك دعوات متزايدة حول العالم حاليا لعزل الدول التي تشهد انتشار مرض إيبولا. الحدود تقفل، والمطارات تتعرض لتدقيق شديد، طلبات تأشيرات السفر لا يتم البت فيها، وفي بعض الأحيان يتم رفضها فورا. وفي حين أن مسؤولية كل حكومة تتطلب حماية أرواح وممتلكات مواطنيها، إلا أن مثل هذه القرارات يجب التعامل معها بحذر، في إطار عملية الحفاظ على بلداننا آمنة نحن نتجه تدريجيا نحو التحامل غير المبرر ضد الآخرين.
انتشار مرض إيبولا اليوم هو نتيجة السلوك الأناني والعابث للدول الأفريقية تجاه بعضها. في أواخر العام الماضي، عندما انتشرت أخبار بأن المرض أصبح قاتلا ومهددا للحياة في غينيا وسيراليون، ما هي الإجراءات أو الخطوات التي اتخذتها الدول الأفريقية الأخرى مثل: نيجيريا، ليبيريا، غانا، توجو، مالي، والكاميرون لمساعدة تلك الدول؟ كالعادة، نحن لم نهتم بالأمر على الإطلاق؛ يمكن لأشقائنا أن يعانوا ويموتوا ولكن طالما أننا لم نتعرض للأذى فإن الأمر لا يعنينا!
حتى لو أننا التفتنا للاهتمام بأمورنا الخاصة، فإن المنطق كان يفرض علينا البدء بحملة توعية كبيرة حول المرض ووضع خطط طوارئ لحماية مناطقنا. ولكننا تصرفنا كأفارقة نموذجيين وذهبنا إلى النوم ونحن نسمع صوت ألسنة اللهب تحرق بيت جيراننا آملين أن يحمي الله بيوتنا من رياح الجحيم.
في أول الأمر، نجح رجل كانت أعراض مرض إيبولا ظاهرة عليه لمدة 14 يوما في صعود طائرة من بلد ينتشر فيه المرض في طريقه إلى لاجوس، نيجيريا دون أن يوقفه أحد. الموظفون وأعضاء الفرق الطبية في المطار لم تكن لديهم معلومات كافية عن المرض ولا يعرفون أعراضه، ولذلك اندفعوا بدون وقاية لمساعدة المريض عندما انهار في صالة المطار. الطبيب الذي استلمه في المستشفى لم يكن يعرف الكثير عن المرض، ولذلك بادر إلى معالجة المريض دون اتخاذ أي تدابير وقائية لحماية نفسه. وبالطبع فإن جميع الذين تواصلوا مع المريض تقريبا انتقلت إليهم العدوى.
لقد خطت أفريقيا خطوات واسعة. بعد المعاناة من التقسيم والعبودية والاستعمار الجديد ونظام الفصل العنصري، ارتفعنا إلى قارة تملك مقدراتها. قارتنا الآن لديها مكان في مجلس الأمن الدولي وجنوب أفريقيا عضو في مجموعة دول G20. ولكن قارتنا لا تزال تعاني الفقر المدقع بسبب فساد المسؤولين الذين يهمهم شراء أحدث أنواع الطائرات الخاصة، بدلا من الاستثمار في القطاع الصحي، قادة لا يملكون نظرة مستقبلية جيدة! قادة لا يرون الحاجة لأن تتطور أفريقيا في مجال الأبحاث والتكنولوجيا، معتقدين أن الاعتماد على الدول الأجنبية ومساعداتها المشروطة يكفي. مع الأسف، إيبولا مرض أفريقي وهذا يعني أن الدول الأجنبية قد لا تهتم كثيرا بإنتاج علاج أو لقاح وقائي مضاد.
إن على أفريقيا أن تعي أننا لوحدنا في هذه المعركة ضد إيبولا. قادتنا الجشعون يجب أن يفهموا أن حياتهم أيضا معرضة للخطر. على الحكومات أن تؤسس حزم رعاية لإطعام شعوبها، خاصة في المناطق الريفية. يجب البدء ببرنامج توعية شامل على الأرض وفي جميع وسائل الإعلام. المجتمعات الريفية، والتي تجهل بشكل عام أي شيء عن المرض، يجب الوصول إليها وتوعيتها. المدارس الابتدائية والثانوية يجب زيارتها وتوعية الطلاب في استراتيجية لا تثير الكثير من القلق والتمييز. إغلاق الحدود والمطارات في وجه الدول الأفريقية الأخرى كما فعلت غانا يجب ألا يكون خيارنا، ما يجب أن نركز عليه هو إخضاع الأشخاص الراغبين بالسفر لفحوصات طبية دقيقة.
إن على جميع الدول الأفريقية أن تتحد لمكافحة هذا الوباء. على دول القارة أن تعلن حالة الطوارئ في قطاع البحوث. الأفارقة الموجودون في أوروبا وأمريكا وآسيا والشرق الأوسط ولديهم خبرة جيدة في البحوث الطبية والعلمية يجب أن يعودوا إلى الوطن. المسكن المتواضع للعرق الأسود معرض للخطر وعلينا أن ندافع عنه معا.