مخزون أخلاقي مترد

لفت انتباهي البارحة حوار تويتري مجنح فاشل مكتنز بكل أنواع الدعاوى والسباب المقيتة وبين من؟! شيخ ودكتورة كاتبة ومعروفة في البلد.. بطبيعة الحال بحكم أنني مواطن مدمن على تعاطي تويتر منذ أعوام شيء عادي جدا كوني ارتطم يوميا بشتى أنواع الحوارات البذيئة –عفوا- والتافهة وقليلة الأدب حد السقم، ودوما ما آخذها من قصير وأتعوذ الله من إبليس ولا أتداخل ولا أحاول إصلاح ذات البين ولا مجرد التفكير بالمرور من جوار تلك التغريدات الساخنة والمقرفة بكل أسف، والتي أبشركم لا يمتنع عن ممارستها علية وسفلة القوم نتيجة أي اختلاف في وجهات النظر أو سوء فهم متبادل عند نقاش موضوع اجتماعي أو ديني أو أخلاقي .. باختصار الشيخ الداعية والدكتورة الكاتبة اجتمعت عليهما أمة لا إله إلا الله من محرجين ومؤيدين وشاتمين وناصحين - وهؤلاء قلة شكل المجتمع ما هو قليل شر للأسف - بطبيعة الحال لفت نظري أن الشيخ أكثر هدوءا ويناقش بعقلانية مقارنة بالأخت الفاضلة التي لم تترك دعوة ولا شتيمة ولا سوء منقلب ولا يتم لذريته إلا وكررتها مرات ومرات.. طبعا الموضوع سياسي ومؤدلج وتحزبي وموضوع ساعة لا أرغب في ذكره هنا لكيلا أتجرع مرارة شهر كامل من الجنون والتقتيل والفواجع التي لا يطيقها عقل.. حفلة الردح لم تخل من مداخلات ناعمة وخشنة بعضها يسخط ويلعن ويطالب بالقضاء وبأسرع ما يمكن لوضع حد لهكذا جدل عقيم ومبتذل.. أنا هنا أخذت الشيخ والدكتورة كنخبة، يتحاوران في موضوع ساعة لم ألحظ عبارة أستطيع أن أقول إنها محترمة – باستثناء الداعية للإنصاف - تصوروا لو هذا الحوار التويتري بين شباب صغار في السن أو أناس أميين ووعيهم على قد الحال، ماذا كان ممكن أن نقرأ بالله عليكم..؟! بصرف النظر عما حدث عندي تحفظ كبير جدا على أسلوب المرأة في بيتها وعملها ومع زوجها وتربيتها لأبنائها، لأن منطق الأشياء يقول شئنا أم أبينا المرأة هي من يربي بالمجمل، ويصعب علي تقبل الوقاحة أو قلة الأدب أو رفع الصوت أو مدة اليد من الأنثى، وإلا فما الفارق بينها وبين معظم الفحول في البلد!! حقيقية بعد ذلك الحوار الساقط بين الطرفين لم يستفد أحد شيئا غير اتهامات متبادلة ودعاوى مزلزلة ولا فكر تم التعرض له من قريب أو بعيد.. يا ناس يمكننا أن نختلف ويتشبث كل طرف منا برأيه وموقفه وقناعاته لكن في حدود من اللياقة واحترام الذات.. بيني وبينكم أمثال هكذا تفاعلات لا تعلم إلا السفالة ولا تخدم وعيا ولا تربي أخلاقيات، ووجود عقوبات رادعة لاستخدامات اللغة الساقطة في وسائط التواصل الاجتماعي كخروقات أخلاقية مسألة يعلم الله أنني جديا أطالب بتفعيلها، وإلا فماذا سيكون عليه حال الشباب وصغار السن والمراهقين وقليلي الوعي والتربية في المجتمع؟ يعلم الله أنني خجلت من إيراد أسماء المتناقرين لرغبتي في ألا أصدق ما حدث بين صفوة مجتمع للأسف.. ولله الأمر من قبل ومن بعد.


atwairgi.a@makkahnp.com