جناية طاش ما طاش!!

يسجل التاريخ الذي لا يظلم ولا يرحم أن معالي وزير الإعلام الأسبق (قبل أن تلحق به الثقافة) الدكتور/ فؤاد بن عبدالسلام فارسي خرج من مستنقع البيروقراطية الآسن «نظيفَ الوجهِ واليدِ واللسانِ»، بل إنه ظل يحارب الفساد الإداري في التلفزيون تحديداً بشفافية غير مسبوقة (ولا ملحوقة)، قبل أن نعرف (نزاهههههه)!!
ولكنه يتحمَّل مسؤولية وجود هذا (الشيء) المعروف بـ(طاش ما طاش) مسؤولية ثقافية فكرية وفنية بعيدةً عن الإدانة أو التقليل من منجزاته الإدارية الأخرى!
فؤاد فارسي هو من طلب من المخرج/ عامر الحمود تقديم (شيءٍ) سعودي 100% مناسب لشهر رمضان يعرض وقت الذروة (بعد الإفطار) الذي ظل موسوعة النور والهداية/ علي الطنطاوي يشغله أعواماً طويلة!
فهُرِع الحمود (مثل عزوبي يريد أن يدرك الإفطار في الاستراحة) إلى (ناصر وعبدالله) وكانا وقتها ممثلين هاويين في الصف الثاني من الشهرة بعد محمد العلي ومحمد الطويان وعبدالرحمن الخطيب وغيرهم!!
و(سلَقَ) الثلاثة ما نجزم أنه لم يكن مقنعاً لفؤاد فارسي (المخرج التلفزيوني أساساً)؛ إذ لم يكن فيه من رائحة الفن سوى العنوان التراثي، واللحن العفوي لخالد العليان! ولكن حدثت المفاجأة المدوية ونجح ذلك (الشيء) لأنه لم يكن في الساحة منافس له؛ كما يقع المجنون في الحب: أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى * فصادف قلباً (خالياً) فتمكَّنا!!
ووجد الثلاثي نفسه مطالباً (جماهيرياً) بجزء ثانٍ رغم أن ما قدمه كان أبعد ما يكون عن الدراما، كما قال عبدالله السدحان لسلامة الزيد في برنامجه (الشاطئ الآخر) عبر (art)!
هنا كان يجب أن يتدخل المخرج الخبير قبل الوزير المثقف فيوجه الفريق (الهاوي) إلى الارتقاء بالعمل شكلاً ومضموناً ويجعل ذلك شرطاً لدعمه اللامحدود الذي كان يمكن أن يتطور إلى إنشاء معاهد فنية للشباب ومدارس (محو أمية) درامية للكبار!
ولكن الساحة وجدت نفسها (تهوي) مع الفريق (18) عاماً حتى أعلن الجمهور سأمه وقرفه ولكن بعد جيلٍ كاملٍ تربَّى على أن هذا (الشيء) هو الكوميديا الحقيقية، وهو النموذج الذي يستميت المنافسون (الهاوون) لبلوغ مستواه!!