وفي الدنيا من يسخر منها..
الأحد، ١٤ ديسمبر ٢٠١٤
يسألني لماذا يقال إنك كاتب ساخر بينما لا أجد في كتاباتك ما يثير الضحك؟!
وهذه مشكلة أزلية، فالكتابة الساخرة لا تعني التهريج أو التنكيت والاستظراف، وليست مهمة الكاتب الساخر أن يسرد على القراء ما تيسر من نكت وطرائف تجعل القارئ يستلقي على قفاه من الضحك كما كان يفعل الخلفاء في كتب التاريخ!
ولا تعني الكتابة الساخرة أن تسخر من الأشخاص أو الأعراق أو أن تتطفل على خصوصيات البشر لتجعلهم مادة للسخرية والاستهزاء.
الكتابة الساخرة تشبه كثيراً البنج الموضعي، حين يبدأ الجرّاح في تقطيع جزء من جسدك وأنت تنظر إليه وتبتسم، ليس لأن المنظر يبعث على البهجة، ولكن لأنك لا تشعر بشيء تبتسم؛ لأنك ترى كل هذه البشاعة دون أن تتألم!
ربما تكون مهمة الكاتب الساخر أن يجعلك تبتسم لخيباتك وإحباطاتك وفشلك وعجزك.
النصوص الساخرة هي المراثي في حفل تأبين الأحلام التي تموت، والأمنيات التي تضل الطريق، أو هي تلويحة الإنسان لأحلامه المهاجرة، التي يتركها ترحل حين تصبح الحياة هي سبب الموت الوحيد!
والأدب الساخر مثل أي شيء آخر، هناك من يتطفل عليه ومن يدعيه، ومن يجعله مسخاً..
أشياء كثيرة أصبحت ممسوخة لا تشبه معناها وأشخاص كثيرون أصبحوا مسوخاً لا يشبهون البشر، الأمر لا يتعلق بالأدب الساخر وحده.
ثم أما بعد:
الكتابة الساخرة ليست مهمة صعبة في عصرنا الحالي، هي أسهل أنواع الكتابة، يكفي أن تكتب الواقع كما هو دون زيادة أو نقصان وستجد أنك كتبت نصاً ساخراً مضحكاً مبكيا!