راتبها حق لمن؟

تساؤل في ظاهره يبدو أوليا وذا إجابة بديهية، ولكنه في مجتمعنا يخبئ خلفه الكثير من المشكلات الأسرية والمالية المسكوت عنها! فمع أن المرأة بعد أن تبلغ سن الرشد تمتلك الأهلية المالية الكاملة، إلا أن بعض الأولياء جهلاً منهم أو اعتداء يتعاملون مع راتبها وكأنه ملك لهم.
فذلك أب يظن أن على ابنته أن تدفع له ثمن تربيته لها، ويتناسى حقها الشرعي في النفقة، فيعضلها أو يشترط على من يتقدم لها بأن يتملك هو راتبها! وذلك زوج تشتري زوجته رضاه براتبها، وإلا فإنها مهددة بالهجر والطلاق، وذلك أخ يحرجها أمام زوجها بطلبها مبالغ كبيرة من رواتبها، وكأن ذلك من حقه، بل ويتصرف وكأنه المتفضل بسكوته عن بقية رواتبها! واقع مرير مسكوت عنه تتعرض له الكثير من النساء العاملات.
فبين عناء العمل والسرقة الصامتة لراتبها، تجد نفسها قد بذلت جهدا ووقتا ولم تجن منه غير المشكلات مع أقرب الناس لها، وفي الغالب تصمت النساء عن هذا الظلم، وذلك من باب الحرص على كيان أسرتها، إذ لا توجد إحصائية لهذه الحالات للأسف، لأن المرأة بطبيعتها أقل رغبة في الشكوى للمحاكم، أو قد يصعب وصولها للمحاكم، والقليل النادر من مثل هذه القضايا يعرض على المحاكم.
ثم يروج بعض الأزواج باطلاً مقولة إن الثقة المتبادلة بين الزوجين أكبر من أي توثيق، إذ لا ينقص من حق الزوج ولا من كرامته أن يزود زوجته بما يضمن لها حقها ويحفظها من (الغبن) الذي قد يمارسه بعض الرجال بالزواج بأخرى من مال زوجته الأولى! فالأصل في العقود والمعاملات المالية بين الناس كتابتها، وآية الدين أطول آية في القرآن الكريم.. يأمر الله عز وجل بكتابة ما نجريه من معاملات وعقود، حفظاً للحقوق من الضياع ولا علاقة لذلك بالثقة من عدمها.
فليت النساء يتعلمن قبل الرجال بأن راتبها شرعا ملك لها، ولا يحق لأحد الأخذ منه إلا عن طيب نفس منها، ولها أن تعتبر ما تقدمه لأقربائها من باب الأقربون أولى بالمعروف والصدقة، وليس لأنه حق لهم. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من اقتطع مال امرئ مسلم بغير حق لقي الله عز وجل وهو عليه غضبان» رواه أحمد. ومن يحتمل غضب الله عند لقائه سبحانه؟ فإن لم يعيدوا لها حقها في الدنيا فستأخذه في يوم لا درهم فيه ولا دينار.