المواطن ومعاناة الحياة

الذي يقول «إن الراتب ما يكفي الحاجة» صدق ولا يلام، فمن وجهة نظري حتى عشرة آلاف ريال شهريا كحد أدنى لا تكفي في ظل الارتفاع في معظم السلع الاستهلاكية، فكيف برب أسرة لديه أسرة كبيرة وراتبه لا يتجاوز خمسة آلاف ريال، ولا يستطيع التسجيل في الضمان الاجتماعي ولا الجمعيات الخيرية وليس لديه دخل آخر.. وآخرها مديون بديون لا حصر لها نتيجة الزيادة في كل شيء مهم؟ فأنا لا أتحدث عن الكماليات، بل الأساسيات والضروريات.
فلا يعقل أن تكون بلادنا دولة نفطية يشار إليها بالبنان، واقتصادها قوي ولله الحمد والمنة ويترك أمر زيادة الرواتب تحت رحمة بعض اللجان التي لم يذق أعضاؤها مرارة الفقر يوما من الأيام، ومصيرنا تحت وطأة هذه الدراسات التي لا تنتهي، ونقرأ ونسمع بين الحين والآخر على لسان الاقتصاديين أن اقتصاد المملكة قوي وواردات النفط مرتفعة، فما فائدة ذلك وغالبية موظفي الدولة (مديونون)؟ وما الجدوى من ذلك إن لم ينعكس إيجابيا على المواطن؟ مع العلم أن جميع الزيادات السابقة في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، حفظه الله، لا فضل لهذه الدراسات فيها، بل هي بمثابة رغبة ملكية حانية على الشعب السعودي الذي أنهكت معظمه الديون وأثقلت كاهله، وما إن جاءت الزيادة 15 % من الراتب وتثبيت بدل غلاء المعيشة بالراتب حتى استل التجار الجشعون وأصحاب رؤوس الأموال سيوفهم دون وازع من دين ولا ضمير، وصوبوا سهامهم المسمومة تجاه المواطن الغلبان للقضاء على هذه الزيادة من خلال تحكمهم في الأسعار ورفعها إلى مستويات لا يطيقها هذا المواطن المسكين الذي لا يريد أن يدخر مالا من أجل أن يصيف في سويسرا أو فرنسا، أو أن يدخل في مساهمات عقارية، أو أن يشتري مخططات وأراضي شاسعة، ولكن يريد فقط ضمان حياة كريمة فوق مستوى الفقر لأسرته، ولكن هيهات فالأساسيات المطلوبة لهذه الأسرة كثيرة جدا وأصبحت من الضروريات، والمسكين يصارع الأمواج العاتية المتلاطمة في هذه الحياة من أجل البقاء فيها دون مد يده لطلب المساعدة من الآخرين.
إننا نناشد الأب الحنون خادم الحرمين الشريفين، حفظه الله ومتعه بالصحة والعافية، النظر في وضع المواطنين بشكل عام، فمنهم شباب ما زالت الأبواب موصدة في وجهه ولم يحصل على وظيفة وعمره شارف على الثلاثين، ومنهم متقاعد عسكري ومدني لم تشفع له خدمته الطويلة بأن يحصل على راتب تقاعدي يكفي أسرته فأصبح ذليلا للديون المتراكمة، ومنهم موظفون رواتبهم متدنية ينظرون إلى تعديل سلالم الرواتب أسوة ببعض دول الخليج بما يتناسب مع الوضع المعيشي الصعب في هذه الأيام وبما يكفل حياة كريمة للمواطن في ظل هذا البلد المعطاء.
وفي الختام أسأل الله لولاة الأمر ـ حفظهم الله ـ الصحة والعافية والعون والتوفيق، ولبلدنا الأمن والاستقرار، ولشعبنا حياة كريمة مطمئنة.