تحول الديباجات بين قرنين

لم يحدث تغير واضح في رأس الديباجة للصكوك خلال القرن الماضي، إلا أن اللافت هو خاتمة الصكوك المدبجة بالصلاة على سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم بطريقة فيها ظرف مكي ومحبة ظاهرة للحبيب صلى الله عليه وسلم كما هو معروف في طبيعة أهل الحجاز زيادة على غيرهم.
فحتى تاريخ 1346هـ كانت الديباجة التي يختم بها الصك: (تحرر في اليوم الثالث عشر من صفر العام الرابع والأربعين والثلاثمائة والألف من هجرة المنعوت بأكمل وصف، صلى الله تعالى وسلم عليه وعلى آله وصحبه وسلم ألفا بعد ألف).
بعد ذلك اختصرت الديباجة إلى: (وبالله الاعتماد وإليه المرجع وعليه الاستناد، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم).
وفي بعض الصكوك: (تحريرا في اليوم الرابع والعشرين من رجب من عام السابع والأربعين والثلاثمائة والألف من هجرة صاحب العز والشرف).
ومن المسميات الرسمية التي اختلفت في هذا العصر مسمى الحاكم الشرعي وهو القاضي الشرعي أو كاتب العدل الذي تفرغ عنده الصكوك.
ومن الألفاظ الرسمية التي اندثرت كلمة (المومى إليه)، من الإيماء أي الإشارة وقد استبدل بها كلمة (المشار إليه) فيما بعد التي ما زالت معمولا بها في الخطاب الرسمي حتى الآن.
وكان القاضي أو رئيس القضاة يسبق اسمه تكريما بكلمة (فخامة)، وهو مدون في كثير من الصكوك والذي أصبح في عصرنا هذا يسبق بكلمة فضيلة.
ومن الألفاظ الرسمية في الوثائق كلمة (نمرة) بمعنى رقم وهي كلمة ما زالت دارجة على ألسنة الناس في الحجاز وهي من العامي الفصيح، والنمرة تأتي بمعنى علامة وتأتي بمعنى رقم، ثم استبدل بها كلمة (عدد) في صك 175ص 93/2 واستمر الحال على ذلك.
كما كان المسمى للملك عبدالعزيز رحمه الله في هذه الصكوك: (ملك الحجاز ونجد وملحقاتها)، ثم تحول إلى المسمى الحالي (ملك المملكة العربية السعودية)، كان ذلك في الثاني عشر من جمادى الآخرة عام 1351هـ، وظهر ذلك في الصكوك بعد هذا التاريخ، وقد شهدنا أمثال هذه التحولات اللفظية في الديباجات الرسمية في عهد الملك فهد رحمه الله عندما غير ديباجة الاسم الملكي من (جلالة الملك المعظم) إلى مسمى (خادم الحرمين الشريفين) وسار على ذلك الملك عبدالله بن عبدالعزيز حفظه الله.