تحت شمس "توسكانا"!
الخميس، ٧ أغسطس ٢٠١٤
«هل أنا على بعد سبعة آلاف ميل عن وطني، أبدد مدخرات العمر على نزوة؟ هل هي نزوة؟ أشعر بأنها تشبه الوقوع في الحب، والحب ليس نزوة لكنّه ينبع من مصدر عميق.. أم أنه كذلك»؟
لم تقرر «مايز».. ومع ذلك ألقت بكل الأسئلة ومضت تطارد حلمها بلا هوادة!
وأعجب لهذا الوهج الذي يسطع في جنبات رأس سليلة «البخل»، كيف تبتاع تسعة أزواج من الأحذية الفاخرة ثم تسير حافية بأقدام غضة دامية في منعطفات الأحراش لتبتاع ركامًا؟
كان قصرا عفا عليه الزمن تحت غبار السنين، كأنه مقبرة فتاة «فاتنة» أبلى الزمان خديها الورديين، لتعيد بريق عينيها وتملأ بماء الحياة شفتيها.
كيف تحمل كيسًا متخمًا بالنقود لتبتاع ركامًا جست وأحست بنبضه؟ وهي ابنة جدّها لأمها، الذي كان يتنفس من منخر واحد..
لا شك أنها تذكر حكمته «الأشعبية» التي كان يرددها بين أفراد الأسرة: «إن لم تستطع السفر على الدرجة الأولى فمن الأفضل أن تبقى في البيت».. وهو طبعًا لا يقصد مقاعد الدرجة الأولى «الوثيرة» وإنما ذلك المقعد الأشبه بـ»المسطبة» في قطار الصعيد، أو عند بائع «المقلية» أو «الشُّربة والمقادم»، في مواسم تكاثر الّذباب!
ما علينا ولا على جدّها الفقيد ـ الذي لم يفتقده أحد ـ فلو لم يمت في حينه لمات كمدًا بعدد مرات تسوّقها أو عدد «صنادلها» الجلدية الفاخرة.
لم تكن «مايز» في كتابها «تحت شمس توسكانا» إلا وهج اكتشاف، يسقط على كل ما هو خفي وغامض وغني بالتجربة التي لا تميتنا وإنما تفتح عيوننا وأيدينا لنمسك بالسعادة من تلابيبها!
تقول مايز: «تمنحك الحياة ألف فرصة.. وما عليك سوى اغتنام واحدة»!