دميرال المحارب الأخير

علاء الدين دميرال، مواطن تركي يعيش في حي «قادي كوي» الواقع في الجانب الآسيوي من إسطنبول، يملك منزلا قديما مستقلا وسط تجمع سكاني قديم أرادت الدولة هدمه وإعادة إنشائه ومنح السكان شققا جديدة في الأبنية الحديثة التي تنوي إعمارها.
ويعد المشروع جزءا من خطط حكومة العدالة والتنمية التي أطلقتها في السنوات الأخيرة في أكثر من مدينة تركية كبرى تحت شعار إعادة التأهيل والإعمار في هذه الأماكن التي تطال جماعات الغجر والمهاجرين تحديدا.
دميرال الذي يملك قطعة أرض صغيرة رفض كل التهديدات والإغراءات وقاوم طويلا متسلحا بالقضاء الذي وقف إلى جانبه إلى أن حصل على مبتغاه على الرغم من قرار وزارة البيئة التركية التي لوحت ببديل الاستملاك لهذه الأرض، لكن لم تجد محاولاتها أمام اعتراض علاء الدين وعرقلته للقرار.
ولأن مواد الاتفاقية كانت تحمي مصالح الشركة المخولة بإنجاز المشروع فقد بادرت بمضاعفة جهودها لإقناع هذا المواطن بالتخلي عن بيته، كما قدمت له الكثير من العروض التي لم ترُق له أيضا، لكن مع الحل الذي توصل إليه مالك الأرض وهو منح دميرال نسبة %50 من المشروع الجديد في المبنى الذي سيقام فوق قطعة أرضه والتي تعد جزءا من مشروع يتم على أرض تبلغ مساحتها 30 ألف متر، فإن العمر الافتراضي للمدة التي قضاها مدافعا عن بقعة لا تمتد لأكثر من رضا نفسه وقناعته، بات على مشارف الرحيل.
يوم كامل من المساومات بين الطرفين انتهت بتخلي دميرال عن التمسك بزيارة المحاكم وتراجع الشركة عن التلويح لقرار الاستملاك، وقعت اتفاقية هدم آخر حصن يقاوم المشروع منذ 4 سنوات.