أم لثلاثة توحديين: سعيدة بأطفالي ولست آسفة
الأربعاء، ٦ أغسطس ٢٠١٤
اعتادت كورتني إليسون وهي أم لأطفال مصابين بالتوحد، أن تسمع عبارات الأسف تتردد إلى مسامعها بشكل شبه يومي، فور علم الطرف الآخر التي تتحدث إليه بإصابة أبنائها بالمرض، ليجتاحها سيل من الأسئلة حول طريقة تلقيهم العلم أو التعايش مع الناس، بيد أنها لا تستسلم لعلامات التعجب أو الأسف، مبدية سعادتها بأمومتها وأنها لا تحتاج للشفقة، لترد على كل الاستفسارات بطريقة تثقيفية.
وبينت إليسون خلال حديثها لـ»هافنجتون بوست» أنها عندما كانت في صالون التجميل، وبدأت الفتاة التي تعمل في الصالون بالحديث معها حول أطفالها وطريقة ذهابهم للمدرسة، فأخبرتها أن ابنها يذهب إلى مدرسة تمهيدية خاصة وستلحق به أخته هذا الخريف، تساءلت الفتاة عن سبب ذلك، فشرحت لها بأن ابنيّ آرون وسكارليت مصابان بالتوحد، وأن ابني يذهب إلى المدرسة الخاصة ليتمكن من الحصول على الخدمات التي يحتاجها ويحبها، ولاحظت أن الفتاة كانت تردد عبارة «أنا آسفة» بشكل متواصل.
وأوضحت أن عبارات الأسف تزعجها، فهي تعلم أن الناس لا يعلمون ماذا يقولون فيقولون الأشياء الخاطئة، بيد أن الفتاة أخذتها إلى مستوى جديد إذ بادرتها بأسئلة متسارعة جاء فيها «يا إلهي كورتني أنا آسفة جدا، يا لفظاعة الأمر هل يتكلمون حتى؟ هل سيكونون طبيعيين يوما ما؟ لا أستطيع تخيل مدى فظاعة الأمر، هل كنت تعلمين عندما كنت حاملا؟ هل طفلك الأصغر طبيعي على الأقل أم أنه مصاب بالتوحد أيضا؟ أرجو أن يكون طفلا صحيا».
وأفادت بأنها شرحت لها الفرحة التي تشعر بها كونها أما لهم، وحاولت الإجابة على أسئلتها بطريقة تثقيفية، وأعلمتها بأنها لا تحتاج إلى الشفقة، مضيفة «أنا لست آسفة».
وأكدت أنها محظوظة كفاية لتصبح أما لـ»آرون وسكارليت وأوين»، لأنهم أعظم هدية تلقتها في حياتها، وهي ليست بحاجة إلى الأسف أو الشفقة عليها، وهي تعلم أن الأمومة شيء صعب، والحياة كذلك صعبة، لكنها تمارس نفس الدور الذي يمارسه الآخرون، وتحاول تسهيل الأمور عليهم قدر الإمكان حتى لا يشعرون بالخوف أو الارتباك، فهم يواجهون الخوف والتحدي كل يوم مثل أي طفل.
وأضافت «التوحد ليس داء أو مرضا، إنه اضطراب عصبي وطريقة مختلفة لاختبار العالم، إذ تعمل العقول المصابة بالمرض بشكل مختلف فتجعل الأمور أكثر تحديا من نواح عدة، كما تجعلها مذهلة وجديرة بالجهد، وكل الأشخاص جديرون بالحب والاحترام لا الشفقة و التنازل».
وجددت دعوتها بعدم اعتذار الناس لها كونهم جهلة إن اعتقدوا أن إصابة أطفالها بالتوحد شيء صادم، إذ يجب أن يتثقفوا قليلا فقط إن كانوا يريدون تجارة ناجحة، مؤكدة عدم حاجتها وأطفالها إلى التعاطف أو الشفقة.