نمو اقتصاد كوريا الجنوبية مرهون بمشاركة المرأة
الأربعاء، ٦ أغسطس ٢٠١٤
توقع تقرير رسمي أن يتم تضييق الفجوة في نسبة المشاركة في الاقتصاد الكوري الجنوبي بين الرجال والنساء إلى ما يقرب من ثلث الفجوة الحالية من خلال تحسين السياسات، بحسب صندوق النقد الدولي وبنك كوريا المركزي.
وأشار التقرير إلى أن الفجوة ستنخفض إلى أقل من 15 % عن طريق تحسين السياسات، حيث بلغت نسبة مشاركة النساء في الاقتصاد اللواتي تتراوح أعمارهن بين 15 عاما و 64 عاما، 55.6 % في العام الماضي بانخفاض 22 نقطة مئوية مقارنة مع 77.6 % للرجال، كما ارتفعت نسبة مشاركة النساء في الاقتصاد من خلال تقديم المزايا الضريبية والدعم المالي للتربية بما يسهم في رفع نسبة النمو المحتمل للدولة.
وأظهر أن ارتفاع نسبة مشاركة النساء في الاقتصاد قد يساهم في زيادة القوى العاملة، وبالتالي تعويض آثار الشيخوخة السلبية، مضيفا أن نسبة مشاركة النساء الكوريات في الاقتصاد تشهد أدنى مستوى من بين الدول الأعضاء لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
وقال التقرير إن نسبة مشاركة النساء في الاقتصاد يتوقع أن ترتفع بمقدار 8 نقاط مئوية كأقصى حد، في حال تنفيذ السياسات لخفض نسبة البطالة وارتفاع الدعم المالي للتربية إلى ما يقرب مما تقدمه الدول المتقدمة وغيرها.
تفاوت في الأجور بين الجنسين
تبين أن كوريا الجنوبية لديها فجوة كبيرة في الدخل بين الرجال والنساء، ما يدل على أن الحكومة ما زالت بعيدة جدا عن المساواة بين الجنسين في فرص العمل والأجور رغم التحسينات الكبيرة في الملف، وتعد عدم المساواة بين الجنسين ولا سيما مسألة الأجور مشكلة عصية تسعى العديد من البلدان للتصدي لها، وبالنظر لوضع كوريا الاقتصادي والدبلوماسي الحالي في المجتمع الدولي، فإنه يصعب فهم أن كوريا بها أكبر فجوة في الدخل بين الجنسين من بين الدول المتقدمة، فالمساواة بين الجنسين قيمة عالمية وواحدة من الحقوق الأساسية التي ينبغي ضمانها، وعلى الدولة بذل المزيد من الجهود لوضع حلول واضحة وسريعة لهذه المشكلة.
وفقا لتقرير صدر حديثا عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية استنادا إلى إحصاءات من 2003 حتى 2006، بلغت الفجوة في الأجور بين العاملات والعمال النظاميين 38 %، وهو الأكبر من بين الدول الـ21 الأعضاء التي شملها الاستطلاع.
ويشكل التفاوت الكبير في الأجور بين الرجال والنساء تحديا كبيرا لكوريا، خاصة أن الفجوة في الأجور والبالغة 38 % هي أكثر من ضعف متوسط منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية البالغ 17.6 %.
استراتيجية تنمية قائمة على التصدير
إن النجاح الذي تحقق على مدى العقود الخمسة الماضية مدين بكثير للنمو السريع لقوة العمل المتعلمة لديها، ففي الفترة من 1960 ـ 2010، ارتفعت نسبة البالغين الحاصلين على التعليم الثانوي من 20 ـ 87 % ومن خلال تعزيز الإنتاجية، وزيادة العائد على الاستثمار، وتيسير التكيف التكنولوجي والإبداع، التي خدمت الوفرة التي تتمتع بها كوريا الجنوبية من العاملين المتعلمين كأساس لاستراتيجية التنمية القائمة على التصدير.
ولكن تظل فجوة كبيرة قائمة بين الجنسين في ما يتصل بالعائد على رأس المال البشري، فوفقا لبيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، تبلغ نسبة العاملات بين النساء من سن 15 إلى 64 سنة في كوريا الجنوبية 55 % فقط، مقارنة بمتوسط 65 % في الاقتصادات المتقدمة.
فيما تبلغ نسبة مشاركة الذكور في قوة العمل في كوريا الجنوبية نحو 77 % وهي نسبة قريبة من مثيلاتها في بلدان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية والتي بلغ معدلها 79 %.
إن احتمالات دخول النساء اللاتي أتممن دراستهن الثانوية والعالية إلى سوق العمل وبقاءهن فيها أكثر ترجيحا مقارنة بنظيراتهن الأقل تعليما.
تدابير استباقية لزيادة معدل التوظيف
تهدف خطة الإبداع الاقتصادي الثلاثية الأعوام التي وضعتها حكومة باك كون بعد أن أعلنت عنها في فبراير الماضي إلى تغيير الحال من خلال زيادة معدل توظيف النساء إلى 62 % بحلول 2017، من خلال توفير مرافق رعاية الأطفال العالية الجودة بتكاليف معقولة وتوسيع إجازة الأمومة المدفوعة الأجر، بين تدابير أخرى.
ولكن ليس من الواضح بنفس القدر كيف تعتزم الحكومة خلق فرص عمل إضافية للنساء، حيث تستطيع الحكومة على سبيل المثال أن تقسم الوظائف بدوام كامل إلى وظائف متعددة بدوام جزئي، وأن تقدم الحوافز للعاملين لحملهم على تقليل عدد ساعات عملهم، ولكن لأن قوة العمل في كوريا الجنوبية تتضمن بالفعل نسبة كبيرة من العاملين غير المنتظمين، فإن زيادة العمالة الموقتة قد لا تسهم في تعزيز النمو الاقتصادي.
ويستلزم النهج الأفضل خلق وظائف عالية الجودة في صناعات الخدمات الحديثة في الوقت الحالي، وبالرغم من أن قطاع الخدمات يمثل أكثر من 70 % من العمالة في كوريا الجنوبية، فإن معدل نمو إنتاجيته يظل أدنى بكثير من نظيره في قطاع الصناعات التحويلية.
إصلاح اقتصادي وإعادة هيكلة
يظل استغلال النساء أقل مما ينبغي، وهو ما يضر بالاقتصاد بالكامل، والواقع أن أي استراتيجية نمو فعالة في كوريا الجنوبية لا بد أن تخلق فرصا اقتصادية أكثر وأفضل للنساء، جزئيا من خلال إنشاء بيئة عمل أكثر استيعابا ومؤسسات أكثر تنوعا ونظام تعليم أكثر مرونة.
ومما يحسب لكوريا الجنوبية أنها نجحت في بناء مجتمع يتسم بالمساواة النسبية بين الجنسين، فالفجوة بين الجنسين في الالتحاق بالتعليم الثانوي والعالي ضئيلة للغاية، كما ازدادت قدرة النساء على الوصول إلى مناصب النخبة في مجالات القانون والطب والخدمة المدنية إلى حد كبير في الأعوام الأخيرة، وفي 2012 انتخبت البلاد باك كون هيه، أول رئيسة أنثى لها.
وبذلك يتعين على كوريا الجنوبية من أجل تحسين التوقعات أن تسعى إلى الإصلاح الاقتصادي وإعادة الهيكلة، مع التأكيد على تعظيم مواردها من رأس المال البشري ــ وخاصة النساء، حيث ارتفع نصيب الفرد في الدخل من 80 دولارا فقط في 1960 إلى أكثر من 22 ألف دولار في العام الماضي، وعلى مدى نصف القرن الماضي، حققت الحكومة تقدما اقتصاديا كبيرا، إلا أن احتمالات النمو المستدام أصبحت متعثرة الآن بسبب الانخفاض الوشيك لعدد سكانها في سن العمل ــ والذي من المتوقع أن يهبط بنسبة 25 % بحلول 2050 وارتفاع المنافسة من قبل الصين وغيرها من الاقتصادات الناشئة.