اصطياد أخطاء التقارير الرسمية

إهمال العناية باللغة العربية وتطبيقها في المؤسسات وعدم تفعيل توصيات بعض المؤتمرات المهتمة بمعالجة الضعف اللغوي من الأسباب التي أكدها عدد من الأكاديميين والمتخصصين في اللغة العربية، جاءت آراؤهم في سياق مناقشة النقد الموجه من قبل مجلس الشورى حول الأخطاء اللغوية التي تحتويها التقارير الصادرة من بعض الوزارات والجهات الحكومية.

 

 

  • «يمكن النظر لأسباب الضعف اللغوي في الجهات الرسمية من خلال أولا الإهمال بشكل عام للغة على مختلف المستويات، والثاني هو عدم عناية الوزارات وغيرها تحديدا بالعربية، فقد عقدت مؤتمرات عدة في الضعف اللغوي، كما وضعت توصيات لمعالجته على المستوى الداخلي والمستوى العربي، ولكنها لم تفعل في أرض الواقع، ومن هذه الحلول كانت إنشاء مكاتب خاصة داخل الوزارات تعنى بالتقارير والخطابات من الناحية اللغوية، كما يمكن الاستفادة من تجارب الصحف اليومية وكم عز أقوام بعز لغات».

محمد البقمي - أستاذ النحو بجامعة الطائف

 

  • «لا شك أن هذا يمثل عثرة تعليمية قائمة، فالتقارير السنوية لا يكتبها إلا متخصصون في كتابة التقارير وممارسون لهذا العمل منذ سنوات، وحين تصدر بأخطاء لغوية أو إملائية فالتساؤلات تتكاثر أمام الوزارة، لأن هذا يعني ضعف البنية التعليمية لكتاب التقارير، ولم تقم وزارتهم بدورها في إصلاح ما يمكن إصلاحه، فالبنية التحتية تحتاج إلى ترميم، وبديهيا أن كاتب التقرير لن يعود لأحضان الدراسة من جديد، فلعل هذه الوزارات تستعين بمن يقدم دورات لغوية في مبادئ أولية للغة العربية. ولكن يظل التساؤل ألا يوجد فيها وظيفة مصحح لغوي؟ ألا يمكن الاستعانة بمتخصص قبل إرسال التقرير لأي جهة رسمية عليا؟».

أحمد اللهيب - أستاذ اللغة العربية وعضو أدبي القصيم

 

  • «تعود هذه الظاهرة لأسباب عدة، على رأسها قلة التدقيق اللغوي الذي نعده مرحلة غاية في الأهمية قبل النشر، ثم الاستعجال في نشر ما يكتب دون إخضاعه للمراجعة، لذا نلاحظ استشراء ظاهرة الأخطاء اللغوية الكبيرة جدا في الإعلانات الحكومية وغير الحكومية، كما أننا نلحظ المواقع الرسمية الالكترونية وفداحة أخطائها على الرغم من كونها مواقع رسمية. في جانب آخر الحلول كامنة في الأسباب، كضرورة تكثيف مرحلة التدقيق اللغوي والمراجعة وفرض غرامات على من يعلق على محله أو موقعه الالكتروني ألفاظ بأخطاء لغوية، كما إننا بحاجة ماسة للتركيز على مادة الكتابة والإملاء في المراحل المبكرة».

الدكتور سامي الجمعان - أستاذ الأدب بجامعة الملك فيصل

 

  • «كون الموضوع يتصدى له مجلس الشورى هذا دليل على الاهتمام باللغة العربية، ليس لأنها لغة الدولة ولكنها هوية، وصواب لغة التقارير الصادرة من المؤسسات هو بالدرجة الأولى وسيلة حقيقية وجديرة بأداء المعلومة، وسلامة اللغة ليس عاملا ثانويا، ومعالجة الأخطاء يرتبط بشكل مباشر بالأداء اللغوي. والحلول من وجهة نظري تكمن في إعادة الاحترام لدى المسؤول للغة العربية، ومعرفته بأنها قادرة على أن تقدمه وأن تؤخره، والملحوظ أن كثيرا من هذه الجهات تكتب التقرير باللغة الإنجليزية ويحرص على تدقيقه، بينما المكتوب بالعربية يكتبه موظف غير متخصص ، كما يمكن أن يكون هناك جهاز في مثل هذه المؤسسات للتحرير».

الدكتور أحمد آل مريع - رئيس أدبي أبها